تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وما وقع في رواياتكم عن أبي هريرة ( 1 ) ، عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « إنّ من العبيد يوم القيامة من يدعو الله تعالى حتّى يضحك الله ، فإذا ضحك منه قال : ادخل الجنّة » ( 2 ) . وعن ابن مسعود : ( 3 ) إنّ بعض أهل النار إذا خرج منها ، ووصل إلى باب الجنّة يقول : أي ربّ أدخلنيها فيقول : يا بن آدم أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها فيقول : يا ربّ أتستهزئ بي وأنت ربّ العالمين » ( 4 ) . وأمثال ذلك كثيرة ، وأنتم قد أوّلتم المكر والضحك والاستهزاء بالجزاء ، والرضا والخذلان ، فإذا جاز التأويل فكيف تتمسّكون بالظواهر في الأمور العقليّة وتجزمون بها ، وقد أنصف بعض علمائهم المتأخّرين حيث قال : إن صحّ الإجماع المذكور فهو
هامش
( 1 ) صحابي معروف أسلم بعد الهجرة بسبع سنين ، قال الفيروزآبادي في القاموس : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأى في كمه هرة فقال يا أبا هريرة فاشتهر به . وعن الفائق للزمخشري : استعمل عمر أبا هريرة على البحرين ، فلما قدم عليه قال : يا عدو الله وعدو رسوله سرقت من مال الله ، وعن ربيع الأبرار للزمخشري قال : وكان يعجبه - أي أبا هريرة - المضيرة حدا - فيأكلها مع معاوية وإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي ، فإذا قيل له قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب والصلاة خلف علي أفضل . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 172 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 9 ، ص 158 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي ، جليل القدر عظيم الشأن كبير المنزلة ، قرأ القرآن وعلم السنة ، وكان من الذين شهدوا جنازة أبي ذر رضي الله عنه وباشروا تجهيزه ، وعن الاستيعاب ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لنفر من أصحابه فيهم أبو ذر : ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أحب أن يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن أم عبد يعني ابن مسعود ، وروي أنه أخذ سبعين سورة من القرآن من في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبقيته من علي ( عليه السلام ) . توفي بالمدينة سنة 32 هجرية . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 206 . ( 4 ) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول : ج 5 ، ص 437 .