شرح
كيف يصلح أن يكون دليلا على جواز الرؤية من غير هذه الطريقة ، على أنّه يلزم أن يكون النبيّ المكرّم بالتكليم جاهلا بما يجوز عليه ويمتنع .
وأمّا الحلّ : فلأنّ سؤال موسى ( عليه السّلام ) لم يكن محمولا على طلب الرؤية لعلمه باستحالتها ، بل على إظهاره شأنه تعالى على الجماعة الحاضرين معه والطالبين رؤيته القائلين له : أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً ( 1 ) فقال ذلك القول يسمعوا الجواب ب « لَنْ تَراني » فيعلمون أنّ رؤيته غير ممكنة ، ويرجعوا عن اعتقادهم .
والَّذي يدلّ على ذلك قوله حين أخذتهم الصاعقة :
أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ( 2 ) .
والجواب عمّا نقل عن ابن عبّاس : إنّه ليس صريحا في الرؤية العينيّة لجواز أن يكون المراد بالرؤية التي خصّ بها ( صلَّى الله عليه وآله ) الرؤية القلبيّة يعني الإدراك العلمي على الوجه الكامل ، وقد نقل عنه أيضا أنّه قال رآه بقلبه .
وعمّا نقل عن الحسن أنّه إن كان قول الحسن من عند نفسه فليس حجّة ، وإن كان من ظاهر الآيات والروايات فكذلك ، لأنّ فهمه ليس حجّة على غيره ، والظاهر قد لا يعمل به .
والجواب عن وقوع الرؤية في الآخرة للآيات وتواتر الروايات ، أنّ كثيرا من الآيات والأخبار مأوّلة عن ظاهرها اتّفاقا كقوله تعالى : وَمَكَرَ اللهُ ( 3 ) اللهُ يَسْتَهْزِئ بِهِمْ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 153 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 155 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 54 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 15 .