تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الَّذي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أبْصارُ النّاظِرينَ .
شرح
وزيّف : بأنّ هذا حقيق بأن يسمّى توسّطا لا آخريّة ، ولهذا فسّر بعضهم الآخر بأنّه : الباقي مع ما عداه من الأواخر وبعد ما يفنى منها . واختار النيسابوري في تفسيره معنى الأوّل والآخر أنّه أوّل في ترتيب الوجود ، وآخر إذا عكس الترتيب فانّه ينطبق على السلسلة المترتّبة من العلل إلى المعلولات ومن الأشرف إلى الأخسّ ، وعلى الأخذ من الوحدة إلى الكثرة ممّا يلي الأزل إلى ما يلي الأبد ، وممّا يلي المحيط إلى ما يقرب من المركز ، فهو تعالى أوّل بالترتيب الطبيعي وآخر بالترتيب المنعكس ، قال : وبهذا البيان يتّضح صحّة إطلاق التقدّمات الخمسة ومقابلاتها عليه سبحانه ، وهذا من غوامض الأسرار وقد وفّقني الله لحلَّها وبيانها ( 1 ) . قصرت بالضمّ ، في جميع النسخ ، وهو من القصر : كعنب خلاف الطول فيكون من باب الاستعارة التبعيّة . وأمّا القصور بمعنى العجز ففعله قصر بالفتح كقعد ، ومنه قصر السهم عن الهدف : إذ لم يبلغه . والرؤية : معاينة العين للشيء ، وإضافتها إلى الضمير من إضافة المصدر إلى المفعول . والأبصار ، جمع بصر ، كسبب وأسباب : وهو قوّة مرتّبة في العصبة المجوّفة ، مدركة لما يقابل العين بتوسّط جرم شفّاف ، لا بخروج شعاع يلاقي المبصرات ، ولا بانعكاسه ، ولا بانطباع الصور المرئيّة في الرطوبة الجليديّة ، ولا في ملتقى العصبتين المجوّفتين ، ولا باستدلال ، لبطلان ذلك كلَّه كما بيّن في محلَّه . بل بمقابلة المستنير للعين السليمة ، وهي ما فيها رطوبة صافية شفّافيّة صقيلة مرآتيّة ، فحينئذ يقع للنفس علم إشراقي حضوري على ذلك المبصر المقابل لها ،
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ، في ذيل آية 3 من سورة الحديد .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 244 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني