تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
والبرهان يؤديّان إليه ، وهو إنّ القوّة الباصرة الَّتي في عيوننا قوّة جسمانيّة وجودها وقوامها بالمادّة الوضعيّة ، وكلّ ما وجوده وقوامه بشيء ، فقوام فعله وانفعاله بذلك الشيء ، إذ الفعل والانفعال بعد الوجود وفرعه ، إذ الشيء يوجد أوّلا إمّا بذاته أو بغيره ، ثمّ يؤثّر في شيء ، أو يتأثّر عنه ، فكلّ ما كان وجود القوّة بنفسها متعلَّقا فيه بمّادة جسمانيّة بما لها من الوضع ، كان تأثيرها ، أو تأثّرها أيضا بمشاركة المادّة ، ووضعها بالقياس إلى ما تؤثّر فيه ، أو تتأثّر عنه فلأجل ذلك ، نحكم بأن البصر لا يرى إلا ما له نسبة وضعيّة إلى محلّ ، فالباصرة والسامعة لا تبصر ولا تسمع إلا ما وقع منهما في جهة أو أكثر ، فهذا هو البرهان . تذنيب ذهب أهل السنّة إلى جواز رؤيته تعالى في الدنيا عقلا ، واختلفوا في وقوعها ، وإلى جوازها في الآخرة عقلا ، ووقوعها فيها إجماعا . منهم قالوا : إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا ، لأنّه تعالى علَّق رؤية موسى ( عليه السّلام ) على استقرار الجبل ، وهو في نفسه أمر ممكن ، والمعلَّق على الممكن ممكن ، ولأنّها لو كانت ممتنعة لم يسألها بقوله : رَبَّ أَرِني أَنْظُرْ إِلَيْكَ ( 1 ) لأنّ العاقل لا يطلب المحال ، فدلّ سؤاله على أنّه كان يعتقد جوازها فتكون جائزة وإلا لزم جهل النبيّ العظيم المعزّز بالتكليم بما يجوز عليه سبحانه ، ويمتنع . واختلف في وقوعها ، وفي أنّ الرسول ( عليه السّلام ) هل رآه ليلة الإسراء أم لا ؟ فأنكرته عائشة ، وجماعة من الصحابة ، والتابعين ، والمتكلَّمين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 143 .