تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
إكمال ذهب جهم بن صفوان ( 1 ) إلى أنّه تعالى يوصل الثواب إلى أهل الثواب ، والعقاب إلى أهل العقاب ثمّ يفني الجنّة وأهلها ، والنار وأهلها ، والعرش والكرسيّ والملك والفلك ، ولا يبقى مع الله شيء أصلا في أبد الآباد ، كما لم يكن معه شيء في أزل الآزال ، فيتحقّق كونه آخرا كما كان أوّلا ( 2 ) وأبطله الفخر الرازي : بأنّ إمكان استمرار هذه الأشياء حاصل إلى الأبد بدليل أنّ هذه الماهيّات لو زال إمكانها ، لزم انقلاب الممكن إلى الممتنع ، ولزم أن تنقلب قدرة الله تعالى من صلاحيّة التأثير إلى امتناع التأثير ( 3 ) . وردّ بأنّ هذه مغالطة ، إذ لا يلزم من الإمكان الذاتي للشيء وقوعه في الخارج ، ولا من عدم وقوعه في الخارج ، الامتناع الذاتي . والتعويل في أبديّة الجنّة والنار وأهليهما ، إنّما هو على إخبار المخبر الصادق وإجماع المسلمين ، فيكون معنى كونه آخرا أي : الباقي بعد فناء الموجودات ، بقاؤه بعد فنائها حقيقة بالنسبة إلى ما يفنى منها وحكما بالنسبة إلى المؤبّد منها ، أي : نظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن علَّتها كما مرّ ، أو بقاؤه بعد فنائها وقبل إيجادها وتأبيدها فانّه تعالى يفنى جميع العالم ، ليتحقّق كونه آخرا ، ثمّ يوجده ويبقيه أبدا .
هامش
( 1 ) هو أبو محرز السمرقندي ، الضال المبتدع ، رأس الجهمية ، هلك في زمان صغار التابعين وما علمته روى شيئا لكنه زرع شرا عظيما . لسان الميزان لابن حجر : ج 2 ص 142 . ( 2 ) و ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 29 ، ص 211 - 212 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 243 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني