تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
والأرواح ، وهو آخر أيضا بالإضافة إلى سير المسافرين فإنّهم لا يزالون مترقين من رتبة إلى رتبة حتّى يقع الرجوع إلى تلك الحضرة بفنائهم عن ذواتهم ، واندكاك جبال هو يأتهم ، فهو أوّل من حيث الوجود وآخر من حيث الوصول والشهود . وقيل : أوّليّته إخبار عن قدمه ، وآخريّته إخبار عن استحالة عدمه . وروي رئيس المحدّثين في معاني الأخبار : باسناده عن ميمون البان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) وقد سئل عن قوله عزّ وجلّ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ 57 : 3 فقال : « الأوّل لا عن أوّل قبله ، ولا عن بدء سبقه ، والآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ، ولكن قديم أوّل وآخر لم يزل ولا يزال ، بلا بدء ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال خالق كلّ شيء » ( 1 ) ، انتهى . تنبيه اعلم أنه تعالى أوّل بما هو آخر ، وآخر بما هو أوّل ، من غير اختلاف في ذاته وصفاته ، إذ هو بريء عن لحوق المكان ، ووجوده في الزمان ، فأوّليّته وآخريّته راجعتان إلى ما تعتبره الأذهان من حالة تقدّمه على وجود الأشياء وتأخّره عنها ، فهما اعتباران ذهنيّان له يلحقان بالإضافة إلى مخلوقاته ، وليس هناك أوّليّة وآخريّة ، لأنّهما فرع الوقت والزمان وهو تعالى مقدّس عنهما ، إذ لا وقت ولا زمان في عالم القدس ، بل نسبته إلى الآزال والآباد نسبة واحدة ، فظهر أنّ أوّليّته عين آخريّته ، وآخريّته عين أوليّته . قوله : « بلا آخر يكون بعده » بكسر الخاء المعجمة ، من آخر ، وخفضه بالكسر
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 12 ح 1 مع اختلاف يسير في العبارة .