شرح
منوّنا على ما في النسخ المشهورة .
ووقع في نسخة ابن إدريس : بكسر الخاء وفحتها معا مع فتح الراء .
وهو مع كسر الخاء شاذّ ، لأنّ ( لا ) التبرئة لا تعمل إلا بشرط عدم دخول الجارّ عليها ، لكنّه سمع شاذّا : جئت بلا شيء بالفتح على الاعمال ، والتركيب .
قال ابن جنّي : ووجهه إنّ الجار دخل بعد التركيب نحو : لا خمسة عشر ، وليس حرف الجرّ معلَّقا ، بل ولا ما ركّب معها في موضع جرّ ، لأنّهما جريا مجرى الاسم الواحد ( 1 ) .
وقال في الخاطريّات : ( 2 ) إنّ ( لا ) نصبت شيء ولا خبر لها لأنّها صارت فضلة ، نقله عن أبي عليّ الفارسي ، وأقرّ ( 3 ) .
وأمّا مع فتح الخاء ، فهو بمعنى غير ، وهو ممنوع الصرف للوصف ، والفتحة فيه نائبة عن الكسرة ، والمعنى على هذا : بلا آخر ، آخر ، أي : غيره يكون بعده ، فالآخر المفتوح الخاء المنفي بلا صفة لمحذوف ، من جنس المذكور وهو آخر بكسر الخاء لأنّه لا يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور ، فإذا قيل : جاءني زيد وآخر ، فالمراد رجل آخر ، بخلاف جاءني زيد وغيره .
وعلى كلّ تقدير : فالمقصود تأكيد آخريّته تعالى ، بأنّه آخر الأواخر لانتهاء وجود كلّ ممكن إليه وعدم انتهائه ، فلا يكون بعده آخر .
هامش
( 1 ) الخصائص لابن جني : ج 3 ، ص 56 ، نقلا بالمعنى .
( 2 ) لا يوجد هذا الكتاب لدينا .
( 3 ) ( الف ) و ( ج ) : وأقره .