شرح
وأثبت ذلك ابن عبّاس ( 1 ) وقال : إنّ الله تعالى اختصّه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلَّة ( 2 ) ، وأخذ به جماعة من السلف ، والأشعريّ في جماعة من أصحابه ، وابن حنبل . ( 3 ) وكان الحسن يقسم لقد رآه ، وتوقّف فيه جماعة .
هذا حال رؤيته في الدنيا ، وأمّا رؤيته في الآخرة فجائزة عقلا ، وأجمع على وقوعها أهل السنّة للآيات وتواتر الروايات ، وأحالها المعتزلة ، والمرجئة ( 4 ) ، والخوارج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ، ودعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالفقه والتأويل ، وكان يسمى حبر الأمة وترجمان القرآن ، كف بصره في أواخر عمره ، وتوفي بالطائف سنة 68 هجرية ، وله تفسير مطبوع .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 335 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 230 .
( 3 ) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، المروزي الأصل ، البغدادي المنشأ والمسكن والمدفن ، رابع الأئمة الأربعة السنية . صنف كتاب المسند وجمع فيه أحاديث كثيرة . ودعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب ، وضرب وحبس ، وتوفي سنة 241 هجرية ببغداد ودفن بها .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 258 .
( 4 ) المرجئة : فرقة كلامية ، كانت في أول عهدها حزبا سياسيا له موقفه في الخلاف الذي نشأ حول الخلافة ، ثم تطورت إلى فرقة كلامية تبحث في العقائد والمسائل المتصلة بها ، كقولهم بتأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة ، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا ، من كونه من أهل الجنة ، أو من أهل النار .
راجع الملل والنحل : ج 1 ، ص 139 .
( 5 ) هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب صفين بعد أن أجبروا الإمام على إرجاع القائد الفذ مالك الأشتر رضوان الله عليه عن قتال جيش معاوية وقبول التحكيم ، وبعد ان كان من أمر الحكمين ما كان قالوا : لم حكمت الرجال ؟ لا حكم إلا الله ، وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان وقاتلهم أمير المؤمنين قتالا شديدا حتى لم ينجو منهم إلا عشرا ، فانهزم اثنان منهم إلى كرمان واثنان إلى سجستان واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى اليمن ، فظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع . واستمر الخوارج في ثوراتهم ضد الحكم الأموي وصدر الحكم العباسي . وقد انقسمت حركتهم انقسامات كثيرة أهمها ثمانية أحزاب أساسيه ، وهم : المحكمة ، والأزارقة ، والنجدات ، والبيهسية ، والعجاردة ، والثعالبة ، والأباضية ، والصفرية .
راجع الملل والنحل : ج 1 ، ص 114 .