تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
الممكن من حيث هو وحال الممكن بالخلاف ، وأمّا بالشرف فظاهر ، وأمّا بالمكان فلأنّه وراء كلّ الأماكن ومعها ، كقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ( 1 ) . وقد جاء في الحديث : « لو دلَّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ، ثمّ قرأ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ( 2 ) . وأمّا بالزمان فأظهر ( 3 ) . فبطل قول الفخر الرازي : ( 4 ) إنّ تقدّم الواجب تعالى على ما عداه خارج عن الأقسام الخمسة ، وكيفيته لا يعلمها إلا هو فتأمّل . قوله : « والآخر » بكسر الخاء على فاعل وهو خلاف الأوّل ، أي الَّذي لا نهاية له ، والباقي بعد فناء وجود الممكنات ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن مبدعها ، فانّ جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن مبدعها فهي فانية ، أو الَّذي تنتهي إليه الأسباب لأنّك إذا نظرت إلى شيء وفتّشت عن سببه ، ثمّ عن سبب سببه وهكذا انتهيت بالآخرة إليه تعالى ، فهو الَّذي ينحلّ عنده اجتماع أسباب الشيء . وقال بعض العارفين : هو الآخر ، بمعنى أنّه الغاية القصوى التي تطلبها الأشياء ، والخير الأعظم الذي يتشوّقه الكلّ ، ويقصده طبعا وإرادة ، والعرفاء المتألَّهون حكموا بسريان نور المحبّة له والشوق إليه سبحانه في جميع المخلوقات على تفاوت طبقاتهم ، وإن الكائنات السفليّة كالمدعات العلويّة على اغتراف شوق من هذا البحر العظيم ، واعتراف شاهد مقرّ بوحدانيّة الحقّ القديم ، فهو الأوّل الَّذي منه ابتدأ أمر العالم حتّى انتهى إلى أرض الأجسام والأشباح . وهو الآخر الَّذي ينساق إليه وجود الأشياء حتّى يرتقي إلى سماء العقول
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ، ذيل الآية 3 من سورة الحديد . وفيه : [ أدليتم ] بدل دليتم . ( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 29 ، ص 209 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 240 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني