شرح
الصحيح ، لا ممّا استعمل منه فعل كأحسن ، ولا ممّا استعمل منه اسم كأحنك ، خفي فيه معنى الوصفيّة ، إذ هي إنّما تظهر باعتبار المشتقّ منه ، واتّصاف ذلك المشتقّ به كأعلم ، أي : ذو علم أكثر من علم غيره ، وأحنك ، أي : ذو حنك أشدّ من حنك غيره .
وإنّما تظهر وصفيّة أوّل بسبب تأويله بالمشتقّ وهو أسبق ، فصار بمنزلة رجل أسد ، أي : جري ، فلا جرم لم تعتبر وصفيّته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو :
يوما أوّل ، أو ذكر ( من ) التفضيليّة بعده ظاهرة إذ هي دليل على انّ أفعل ليس اسما صريحا كأفكل فان خلا منهما معا ولم يكن مع الَّلام ، والإضافة دخل فيه التنوين مع الجرّ لخفاء وصفيّته كما مرّ ، كقول علي ( عليه السّلام ) : « أحمده أوّلا باديا » ويقال : ما تركت له أوّلا ولا آخرا ( 1 ) ، انتهى كلامه .
وقضيّته : إنّ أوّلا المصروف كان في الأصل صفة فغلبت عليه الاسميّة .
وردّه الدماميني في شرح التسهيل : بأنّه لو كان في الأصل صفة لم تضرّه غلبة الاسميّة وعروضها ، بخلاف ما إذا كان في الأصل اسما ، فوجب القول بأنّه نوعان :
اسم ، وصفة كما مرّ ، والغرض تأكيد أوّليّته تعالى بأنّه أوّل الأوائل ، لأنّه قبل كل شيء وسابق عليه بالعلَّية لاستناد جميع الموجودات على تفاوت مراتبها وكمالاتها إليه وهو مبدأ كلّ موجود ، فلم يكن قبله أوّل ، بل هو الأوّل الَّذي لم يتقدّمه شيء .
قال النيسابوري : وهو سبحانه متقدّم على ما سواه بجميع أقسام التقدّمات الخمسة الَّتي هي تقدّم التأثير والطبع والشرف والمكان والزمان .
أمّا بالتأثير فظاهر ، وأمّا بالطبع فلأنّ ذات الواجب من حيث هو لا يفتقر إلى
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 2 ، ص 218 .