شرح
ولك أن تريد بالأوّليّة مطلق السبق ، فتحقّق المشاركة ، ويصحّ التفضيل بلا تأويل .
قوله : « بلا أوّل كان قبله » متعلَّق بمحذوف حالا عن الأوّل .
والباء : للملابسة ، أي : ملتبسا بلا أوّل .
ولا : هنا عند الكوفيّين اسم بمعنى غير ، فقيل : نقل إعرابها إلى ما بعدها لكونها على صورة الحرف .
وقيل : إنّ الجارّ دخل عليها نفسها ، وإنّ ما بعدها خفض بالإضافة .
وعند غيرهم : حرف زائد بين الجار والمجرور ، وإن كانت مفيدة لمعنى ، وهم قد يريدون بالزائد : المعترض بين شيئين متطالبين ، وإن لم يصحّ أصل المعنى باسقاطه .
والواقع في النسخ المشهورة : جرّ أوّل بالكسر ، والتنوين مصروفا على انّه اسم .
وفي نسخة ابن إدريس : بالفتح ممنوعا ، على انّه صفة ، أي : بلا ذي أوّليّة كان قبله .
وقول بعض أكابر السادة : فتحه ممنوعا ، على انّه أفعل التفضيل ، وجرّه مصروفا على انّه أفعل الصفة لا أفعل التفضيل ظاهر التناقض ، فانّ أفعل لا يكون صفة لغير تفضيل إلا في لون وعيب .
نعم ، قال الرضي ( 1 ) : لمّا لم يكن لفظ أوّل مشتقّا من شيء مستعمل على القول
هامش
( 1 ) هو نجم الأئمة محمد بن الحسن الرضي الأسترآبادي المحقق السعيد شارح الكافية والشافية والقصائد لابن أبي الحديد ، وشرحه على الكافية هو الذي فاق على مصنفاته ، توطن هذا الشيخ الجليل بأرض النجف الأشرف وتوفي فيها سنة 686 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 248 .