شرح
واستحسنه ابن مالك ( 1 ) في شرح الكافية ( 2 ) .
وإنّما تعرّضنا لذلك مع عدم تعلَّق الغرض به وتكفّل كتب النحو ببيانه لأنّ السيّد المذكور تعرّض له في تعليقته على الصحيفة في هذا المقام فنبّهنا على ذلك لئلا يقع غيره فيما وقع فيه .
وأوّليّته تعالى عبارة : عن كونه قبل وجود الممكنات بأسرها ، وإنّه مبدأ كلّ شيء ، ومنه نشأ وجود الأشياء كلَّها ، وإنّه موجود بذاته ، لم ينشأ وجوده عن غيره .
فان قلت : أفعل التفضيل يقتضي المشاركة والزيادة ، والله سبحانه وتعالى لا يشاركه شيء في السبق ، لأنّ سبقه تعالى اعتبار ذهنيّ ، وسبق ما عداه زمانيّ .
قلت : قد يقصد بأفعل ، تجاوز صاحبه وتباعده عن غيره في الفعل ، لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل ، فيفيد عدم وجود أصل الفعل في غيره ، فيحصل كمال التفضيل ، وهو المعنى الأوضح في أفعل في صفاته تعالى .
وبهذا المعنى ورد قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( 3 ) وقول يوسف ( عليه السّلام ) :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ ( 4 ) .
وهذا أولى من جعل المشاركة تقديرا كما أجاب به بعضهم ، ومن التشريك بما لا مشاركة فيه كما أجاب به آخرون .
هامش
( 1 ) هو جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجياني الأندلسي ناظم كتاب الألفية ، ولد بجيان من بلاد الأندلس سنة ( 601 ) هجرية ، وتوفى بدمشق سنة ( 672 ) هجرية . له مصنفات في النحو منها : الألفية ، وشرح التسهيل ، وشرح الجزولية ، وغيرها .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 387 .
( 2 ) شرح الكافية : لم نعثر عليه .
( 3 ) سورة الروم : الآية 27 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 33 .