شرح
جئت قبلك ، وتقول إذا قطعت عن الإضافة لفظا ومعنى قصدا للتنكير : ابدأ به أوّلا بالنصب والتنوين على الظرفيّة أيضا كقول الشاعر :
فساغ لي الشراب وكنت قبلا وإن قطعت عن الإضافة بأن حذفت المضاف إليه لكن نويت لفظه ، أعربته بلا تنوين لانتظار المضاف إليه ، فتقول : ابدأ به من أوّل بالكسر فقط كقوله : ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة ، كذا رواه الثقاة بكسر اللام من قبل .
وإن حذفت المضاف إليه ونويت معناه ، بنيته على الضمّ فقلت به من أوّل ، قال الشاعر :
لعمرك ما أدرى وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
إذا عرفت ذلك ، فما وقع لبعض أكابر السادة من علماء العجم من قوله : ان سلخته عن الوصفيّة ، واستعملته على أنّه ظرف كان مبنيّا على الضمّ أبدا ، كسائر الظروف المقطوعة عن الإضافة فتقول : إن أتيتني أوّل فلك كذا ليس بصحيح ، بل إنّما يبنى على الضمّ إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه .
ومطلق استعماله ظرفا وقطعه عن الإضافة لا يوجب كونه مبنيّا على الضمّ كما عرفت .
وقوله أيضا : إذا قلت فعلت كذا أوّلا ، لم يصحّ حمله على الصفة ولا على الظرف إذ على الأوّل يتعيّن ( أوّل ) بالنصب من جهة منع الصرف ، وعلى الثاني ( أوّل ) بالرفع للبناء على الضمّ .
ولا يسوغ ( أوّلا ) بالتنوين على الظرف أصلا ليس بصحيح أيضا ، بل يصحّ كونه ظرفا غير مضاف لا لفظا ولا تقديرا عند الجمهور ، والتنوين فيه متحتّم ، وهو تنوين تمكين ، لأنّه حينئذ نكرة ، فنوّن تنوين سائر النكرات .
وقال بعضهم : هو معرفة بنية الإضافة ، والتنوين : تنوين تعويض .