شرح
وذهب الكوفيّون وطائفة من البصريّين : إلى أنّه فوعل من وول قلبت الواو الأولى همزة ثمّ زيدت واو ثانية فصار أو ول ، وأدغمت الواو التي هي واو فوعل في الواو الَّتي هي عين ، فصار أوّل ، وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأن الواو تزاد ثانية كثيرا ، كجوهر وكوثر .
والصحيح مذهب جمهور البصرييّن لتصريفه تصريف أفعل التفضيل واستعماله بمن ، وذلك يبطل كونه فوعلا . ثمّ « لأوّل » استعمالان :
أحدهما : أن يكون صفة ، أي : أفعل تفضيل بمعنى أسبق ، فيعطى حكم أفعل التفضيل من منع الصرف وعدم تأنيثه بالتاء ، وذكر ( من ) التفضيليّة بعده ظاهرة نحو : هذا أوّل من هذين ، ولقيته عاما أوّل ، بنصب أوّل ممنوع الصرف على انّه صفة للمنصوب .
الثاني : أن يكون اسما مجرّدا عن الوصفيّة ، فيكون مصروفا ، ومنه قولهم : ماله أوّل ولا آخر .
قال أبو حيّان في الارتشاف : وفي محفوظي إنّ هذا يؤنّث بالتاء ، ويصرف أيضا فيقال : أوّلة وآخرة بالتنوين ( 1 ) انتهى .
وقال الزمخشري في أساس البلاغة : جمل أوّل ، وناقة أوّلة : إذا تقدّما الإبل ( 2 ) .
وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض الأحاديث عن أرباب العصمة ( عليهم السّلام ) من لفظ الأوّلة والأوّلتين .
وقد يستعمل الاسم ظرفا بمعنى قبل فيعطى حكمها في الإعراب والبناء فتقول إذا صرّحت بالمضاف إليه : ابدأ به أوّل فعلك ، بالنصب على الظرفيّه كما تقول :
هامش
( 1 ) الارتشاف : مخطوط لا يوجد لدينا .
( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : ص 25 .