تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
حكم الثابت فلا يحتاج إلى التدارك بما ذكر من الإدغام والتعويض . وقيل : على قياس تخفيف الهمزة فيكون الإدغام والتعويض من خواصّ هذا الاسم الشريف ليمتاز بذلك عمّا عداه امتياز مسمّاه عمّا سواه بما لا يوجد إلا فيه من نعوت الكمال . والإله في الأصل : اسم جنس يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل أي مع قطع النظر عن وصف الحقيّة والبطلان لا مع اعتبار أحدهما لا بعينه ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ كالنجم على الثريّا ، والبيت على الكعبة . وأمّا الله بحذف الهمزة فعلم مختصّ بالمعبود بالحقّ لم يطلق على غيره أصلا ، واشتقاقه من الآلهة والألوهة بمعنى العبادة كما نصّ عليه الجوهري على أنّه اسم منها بمعنى المألوه ( 1 ) كالكتاب بمعنى المكتوب ، لا على انّه صفة منها بدليل انّه يوصف ولا يوصف به حيث يقال : إله واحد ولا يقال : شيء إله كما يقال : كتاب مرقوم ولا يقال : شيء كتاب . وقيل : اشتقاقه من أله كعلم بمعنى تحيّر ، لأنّه تعالى يحار في شأنه العقول والأفهام . وأمّا ( أله ) كعبد وزنا ومعنى فمشتقّ من الإله المشتقّ من ( إله ) بالكسر وكذا تألَّه واستأله اشتقاق استنوق واستحجر من الناقة والحجر . وقيل : من أله إلى فلان ، أي : سكن إليه لاطمينان القلوب بذكره ، وسكون الأرواح إلى معرفته . وقيل : من أله : إذا فزع من أمر نزل به ، وإلهه غيره : إذا أجاره ، إذ العائذ به تعالى يفزع إليه وهو يجيره .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ، ص 2223 .