تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وضمّ إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال : الحمد لله ولم يزد ، ثمّ قال : ما تركت وما بقيت شيئا جعلت كلّ أنواع المحامد لله عزّ وجلّ ، فما من حمد إلا هو داخل فيما قلت ( 1 ) ، انتهى . وارتفاع الحمد بالابتداء وخبره الظرف وأصله النصب كما هو شأن المصادر المنصوبة بأفعالها المضمرة الَّتي لا تكاد تستعمل معها نحو : شكرا وعجبا . وإيثار الرفع عليه مع أنّه الأصل للايذان بأنّ ثبوت الحمد له تعالى لذاته لا لإثبات مثبت وإنّ ذلك أمر دائم مستمرّ لا حادث متجدّد ، ولهذا كانت تحيّة الخليل ( عليه السّلام ) للملائكة ( عليه السّلام ) أحسن من تحيّتهم له في قوله تعالى : قالُوا سَلاما قالَ سَلامٌ ( 2 ) ولم يقدّم الخبر لقصد الاختصاص لحصوله ب‍ « لامي » التعريف والجرّ مع انّ في تأخيره إشعارا بأنّه المرجع . والله : لفظ دالّ على المعبود بالحقّ ، وكما تاهت العقول في ذاته تعالى وصفاته لاحتجابها بأنوار العظمة ، تحيّروا أيضا في لفظ الله كأنّما انعكس إليه من تلك الأنوار أشعّة بهرت أعين المستبصرين فاختلفوا ، أسريانيّ هو أم عربيّ ؟ اسم أو صفة مشتقّ ؟ وممّ اشتقاقه ؟ وما أصله ، علم أو غير علم ؟ فقيل : هو سرياني وأصله ( لاها ) فعرّب بحذف الألف الثانية ، وإدخال الألف واللام عليه . وقيل : بل هو عربيّ ، وهو المختار ، وأصله ( الإله ) فحذفت همزته على غير قياس ، كما ينبئ به وجوب الإدغام وتعويض الألف والَّلام عنها حيث لزماه وجرّدا عن معنى التعريف ، ولذلك قيل : يا الله بالقطع فانّ المخذوف القياسي في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 97 ، ح 18 روى مضمونه . ( 2 ) سورة هود : الآية 69 .