شرح
سبحانه ، لأنّ النعوت الكماليّة كلَّها ترجع إليه لأنّه فاعلها وغايتها كما حقّق في مقامه ، ولأنّه الموجود الحقيقي كما يعرفه العارفون .
وثبوت الصفة فرع ثبوت الموصو + ف وذلك إنّهم يرون كلّ قدرة مستغرقة في القدرة بالذات وكلّ علم مستغرقا في العلم بالذات ، وهكذا في كلّ صفة كماليّة .
فاذن المحامد كلَّها راجعة إليه سبحانه ، ولهذا ذكر اسم الله دون غيره من الأسماء لدلالته بحسب المفهوم على جامعيّة الأوصاف الجماليّة والجلاليّة كلَّها وربوبيّته لأنواع الأشياء كلَّها ، وكلّ اسم غيره إنّما يدلّ على صفة وربوبيّة نوع واحد .
وعمّم بعض المحقّقين الثناء في تعريف الحمد بكونه قالا أو حالا بطريق عموم المجاز لإدخال حمد الحقّ سبحانه نفسه وذلك حيث بسط الوجود على ممكنات لا تعدّ ولا تحصى ، ووضع عليه موائد كرمه الَّتي لا تتناهى فكلّ ذرّة من ذرّات الوجود لسان حال ناطق عنه بحمده ، ومثل هذا الحمد لا يحيط به نطاق النطق ، ومن ثمّ قال ( صلَّى الله عليه وآله ) : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ( 1 ) .
تنبيه
إلى ما ذكرناه من رجوع المحامد كلَّها إليه سبحانه أشار أبو جعفر الباقر فيما رواه عنه ابنه الصادق ( عليهما السّلام ) قال : « فقد أبي بغلة له فقال : لئن ردّها الله تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها ، فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجمامها ، فلمّا استوى عليها
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 1262 ، ح 3841 .