الْحَمْدُ لِلَّهِ الأَوَّلِ بلا أَوَّلٍ كانَ قَبْلَهُ وَالآخِرِ بِلا آخِر يَكُونُ بَعْدَهُ .
شرح
خاصّته ويسأله لنفسه عن صفوة أمّته ( 1 ) ، انتهى .
وأمّا القول بأنّ الاشتغال بالدعاء ينافي الرضا بالقضاء الَّذي هو أجلّ مقامات الصدّيقين فجوابه : انّه إنّما ينافيه لو كان الباعث عليه حظَّ النفس .
وأمّا إذا كان الداعي عارفا بالله عالما بأنّه لا يفعل إلا ما وافق مشيّته ، ودعاه امتثالا لأمره في قوله : « ادعوني » ونحوه من غير أن يكون في دعائه حظَّ من حظوظ نفسه ، فلا منافاة بينهما والله أعلم .
قال سيّدنا ومولانا الإمام المعصوم خليفة الله في أرضه القائم بسنّته وفرضه زين العابدين وسيّد الساجدين صلوات الله عليه وعلى آبائه الأبرار وأبنائه الأئمّة الأطهار ( 2 ) * .
الحمد : هو الثناء على ذي علم بكماله ذاتيّا كان كوجوب الوجود والاتّصاف بالكمالات والتنزّه عن النقائص ، أو وصفيّا ككون صفاته كاملة واجبة ، أو فعليّا ككون أفعاله مشتملة على حكمة فأكثر تعظيما له وأثره على المدح الذي هو الثناء على الشيء بكماله ذا علم كان أولا ، لأنّ الكمال الَّذي لا يعتبر معه العلم لا يكون كمالا مطلقا ويقابلهما الذّم ، وعلى الشكر وهو مقابلة الانعام بالتعظيم ذكرا بالَّلسان ، أو اعتقادا بالجنان ، أو خدمة بالأركان مع صرف ما أنعم به إلى ما أنعم لأجله ، لأنّه وإن عمّ جهات الشاكر قصر عن إحاطة كمالات المشكور ، إذ لا يتعلَّق باللازمة ويقابله الكفران ، وعلى الثناء الَّذي هو ذكر الأوصاف كمالات كانت أو نقائص إذ هو وصف بمدح أو ذمّ ، ولذلك يقيّد بالجميل إذا أريد المدح .
ولام الحمد : للجنس ومعناه الإشارة إلى الحقيقة من حيث هي حاضرة في ذهن السامع .
والجارة : للاختصاص فتختصّ حقيقة الحمد به فيكون جميع أفرادها مختصّا به
هامش
( 1 ) لن نعثر عليه .
( 2 ) كما هو المذكر في المتن إلى آخر الدعاء .