تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
( صلَّى الله عليه وآله ) : أيّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال : نجيب الله منهم وذريّته ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم ( عليه السّلام ) ، وميراثه لعليّ وذرّيّتك من صلبه ، قال : وكان عليها خواتيم قال : ففتح عليّ ( عليه السّلام ) الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن ( عليه السّلام ) الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها ، فلمّا توفّي الحسن ( عليه السّلام ) ومضى ، فتح الحسين ( عليه السّلام ) الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلا معك ، قال : ففعل فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) قبل ذلك ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ ( عليهما السّلام ) قبل ذلك ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله ، وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الأمّة ، وقم بحقّ الله وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلا الله ، ففعل ثمّ دفعها إلى الَّذي يليه ، قال : قلت له : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال فقال : ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ » ( 2 ) . فهذا الحديث صريح النصّ بأنّهم ( عليهم السّلام ) لم يفعلوا أمرا إلا بعهد من الله تعالى ، فسقط الاعتراض . الجواب الثاني : إنّ التكاليف الشرعيّة بالنسبة إليهم مقصورة على ما يعلمونه بالعلوم الظاهريّة دون العلوم الغيبيّة ، فالحسين ( عليه السّلام ) لمّا ظهر له بذل الطاعة من أهل الكوفة وكاتبه وجوههم وأشرافهم وقراؤهم مرّة بعد أخرى طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين ، لم يسعه في الظاهر إلا الخروج والقيام في إعلاء دين الله وكلمته ، ألا تراه ( عليه السّلام ) لمّا بلغه قتل مسلم بن عقيل وخذلان أهل الكوفة همّ بالرجوع فلم يمكّن .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 279 ، ح 1 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 195 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني