تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وكذلك كان حال الحسن ( عليه السّلام ) فانّه نهد ( 1 ) أوّلا إلى حرب معاوية في شيعته وسار إلى لقائه مع علمه في الباطن بمصير الأمر إليه لكن لم يثن ذلك من عزمه حتّى ظهر له خذلان أصحابه وتفرّق أهوائهم ، وميل أكثرهم إلى معاوية طمعا في دنياه ، وتفاقم الأمر إلى أن جلس له بعضهم في ساباط مظلم ، وطعنه بمعول أصاب فخذه وشقّه حتّى وصل العظم فلمّا علم بالعلم الظاهر عدم تمكّنه وتوجّه الضرر إليه وإلى المؤمنين من شيعته نزع إلى الصلح وكفّ عن الجهاد . وهكذا حال سائر الأئمّة ( عليهم السّلام ) فإنّهم لو وجدوا من الأنصار من يتمكّنون بهم من الخروج لم يسعهم إلا الخروج والقيام مع علمهم في الباطن بحقيقة الحال ، يدلّ على ذلك ما رواه ثقة الإسلام باسناده إلى سدير الصيرفي قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فقلت له : والله ما يسعك القعود ، فقال : ولم يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، والله لو كان لأمير المؤمنين مالك من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم ولا عديّ ، فقال : يا سدير وكم عسى أن يكون ؟ قلت : مائة ألف ، قال : مائة ألف ؟ قلت : نعم ومائتي ألف ، فقال : مائتي ألف ؟ قلت : نعم ونصف الدنيا قال : فسكت عنّي ثمّ قال : يخفّ عليك ان تبلغ معنا إلى ينبع ( 2 ) ؟ قلت : نعم ، فأمر بحمار وبغل أن يسرجا فبادرت فركبت الحمار ، فقال : يا سدير أترى أن تؤثرني بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل ( 3 ) ، قال : الحمار أرفق بي ، فنزلت فركب الحمار وركبت البغل فمضينا فحانت الصلاة فقال : يا سدير انزل بنا نصلَّى ، ثمّ قال : هذه أرض سبخة ( 4 ) لا تجوز الصّلاة فيها ، فسرنا
هامش
( 1 ) نهد : أي نهض . النهاية : ج 5 ، ص 134 . ( 2 ) ينبع ، كينصر : حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر . القاموس ، ج 3 ، ص 87 . ( 3 ) النبل بالضم : الذكاء والنجابة . القاموس : ج 4 ، ص 54 . ( 4 ) السبخة : أرض ذات نز وملح . القاموس : ج 1 ، ص 261 .