شرح
راحلتي وأتيته فجلست إليه فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قال : قلت : السّلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : ما جرّ هذا منك إلينا ، قلت : أنت والله بأبي وأميّ أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة وسلَّمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة الف كلَّهم يموتون دونك ، وقد جمع الله عليك أمر الناس ، فقال : يا سفيان إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به فإنّي سمعت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يقول : لا تذهب الأيّام واللَّيالي حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع البلعوم يأكل ولا يشبع لا ينظر الله إليه ولا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر ولا في الأرض ناصر وإنّه لمعاوية وإنّي عرفت أنّ الله بالغ أمره » ( 1 ) .
قال بعضهم : قوله : « ولا في الأرض ناصر » أي : ناصر ديني يعني إنّه لا يمكّن أحدا أن ينتصر له بتأويل ديني ، أي : يتكلَّف به عذرا لأفعاله ، انتهى ( 2 ) ، فتأمّل .
فان قلت : فقد كان الحسين ( عليه السّلام ) عالما بذلك فكيف ساغ له الخروج حتّى تمّ عليه ما تمّ .
قلت : عن ذلك جوابان :
أحدهما : إنّه كان معهودا إليه بذلك ، مأمورا بالخروج مع العلم ، فانّ أفعالهم ( عليهم السّلام ) كلَّها معهودة من الله تعالى ، كما دلَّت عليه الروايات عنهم ( عليهم السّلام ) :
منها : حديث الوصيّة ، وهو ما رواه ثقة الإسلام باسناده عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد ( صلى الَّله عليه وآله ) كتابا لم ينزل على محمّد ( صلَّى الله عليه وآله ) كتاب مختوم إلا الوصيّة ، فقال جبرئيل : يا محمّد هذه وصيّتك في أمّتك عند أهل بيتك ، فقال رسول الله
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين للأصفهاني : ص 44 .
( 2 ) أي كلام البعض .