وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا .
شرح
يقال : صلم إذنه وإصطلمها : إذا استأصلها قطعا ، وأصل اصطلم : إصتلم - بالتّاء - فقلبت طاء إذ لو بقيت لأدّى إمّا إلى إدغامها ، والصّاد لا تدغم في التاء لما فيها من الاطباق الَّذي يفوت بالادغام .
وإمّا إلى إظهارها فيعسر النطق بها ، وهذا مطَّرد في تاء افتعل إذا كانت فاؤه إحدى الحروف المطبقة ، وقد يقلب الثاني إلى الأوّل فيدغم فيه فيقال : اصّلم واصّبر وهو شاذّ ، والحروف المطبقة الصاد إلى الظَّاء .
والبليّة : المحنة . قوله : « وشيعتنا » بالخفض على ضمير المتكلَّم مع غيره المخفوض بالإضافة في مكروهنا ، وفيه شاهد على جواز العطف على الضمير المخفوض من دون إعادة الخافض وهو مذهب الكوفيّين قاطبة ، ويونس والأخفش من البصرييّن ، خلافا لسائرهم وصحّحه ابن مالك وأبو حيّان لثبوته في فصيح الكلام .
وفي عدم إعادة الخافض هنا نكتة لطيفة وهي الاشعار بأنّ مكروهم ( عليهم السّلام ) ومكروه شيعتهم واحد ، وأنّ المكروه مشترك بينهما .
ألا ترى أنّ أئمّة العربيّة نصّوا على إنّ الخافض إذا كان اسما لا يعاد على المعطوف على ضمير مجرور إلا إذا لم يشكّ أنّه لم يعد إلا لهذا الغرض من العطف وأنّه لا معنى له غير ذلك نحو : بينك وبين زيد إذ لا يمكن أن يكون هناك بينان ، وأمّا إذا البس نحو : جاءني غلامك وغلام زيد وأنت تريد غلاما واحدا مشتركا بينهما لم يجز .
وورد في معنى هذا الخبر أخبار أخرى فروى ثقة الإسلام في كتاب الروضة باسناده عن عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) إنّه قال : « والله لا يخرج منّا واحد قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 264 ، ح 382 .