أو ينعش حقّا إلا اصطلمته البليّة .
شرح
مريم ( عليهما السّلام ) في المهد نبيّا ، وقد سبق النصّ عليه في ملَّة الإسلام من نبيّ الهدى ( عليه السّلام ) ، ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) ونصّ عليه الأئمّة ( عليهم السّلام ) واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن ، ونصّ عليه أبوه عند ثقاته وخاصّة شيعته ، وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده ، وبدولته مستفيضا قبل غيبته وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى والقائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان ، وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار ، أمّا القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة ، وأمّا الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف ( 1 ) ، انتهى .
قلت : وانقطعت السفارة بموت أبي الحسن عليّ بن محمّد السمّري ، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وقيل : في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى ، ووافق الإماميّة الاثني عشريّة ، من الأشاعرة على ذلك :
الشيخ كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي ، وكان من أعيانهم ورؤسائهم ، والشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ، والشيخ نور الدين عليّ بن محمّد بن الصبّاغ المكّي المالكي .
ومن الصوفيّة : الشيخ محي الدين بن العربي ، والشيخ عبد الوهّاب الشعراني ، فقد نصّ عليه في المنن الكبرى باسمه ونسبه المذكور . قوله : « أو ينعش حقّا » أي : يقيمه ، يقال : نعشه الله كمنعه ، وأنعشه أي : أقامه .
وأنكر الجوهري أنعش ( 2 ) وصحّحه غيره .
والمراد بدفع الظلم ونعش الحقّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قوله . « اصطلمته البليّة » الاصطلام : افتعال من الصّلم وهو القطع المستأصل ،
هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد : ص 346 .
( 2 ) الصحاح : ج 3 ، ص 1022 .