قال : ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما
شرح
قوله : « ما خرج ولا يخرج » المراد بالخروج هنا القيام بالسيف وسمّي خروجا لأنّ صاحبه يخرج عن مكانه للحرب .
وأهل البيت : منصوب على الاختصاص كما مرّ .
قوله : « إلى قيام قائمنا » أجمع جمهور الأمّة : على قيام قائم من أهل البيت من أولاد فاطمة ( عليها السّلام ) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وهو مهديّ آخر الزمان لما تواترت به الأخبار عن النبيّ المختار وأهل بيته الأطهار من طريقي الخاصّة والعامّة ، وهي من الكثرة من كلّ من الطريقين بحيث لا تكاد تحصى ، ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلون وهم فرقتان :
فرقة أنكرت ذلك جملة ولم يلتفت إلى قولها أحد من العلماء .
وفرقة زعمت انّ المهديّ ( عليه السّلام ) : هو عيسى بن مريم ( عليهما السّلام ) لحديث رواه محمّد بن خالد الجندي ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن الحسن ، عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أنّه قال : « لا مهديّ إلا عيسى بن مريم » ( 1 ) .
قال المحدّثون من العامّة : إنّه حديث منكر ، وممّن صرّح بكونه منكر الإمام أبو عبد الرحمن النّسائي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1340 ، ح 39 وفيه : [ صالح ] بدل أبي عياش .
( 2 ) هو أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي ، كان من كبراء عصره في الحديث ، ولد ب ( نسا ) مدينية بخراسان وسكن مصر ، وكان كثير التهجد والعبادة ، يصوم يوما ويفطر يوما ، له كتاب السنن أحد الصحاح الست ، حكي انه لما أتى دمشق وصنف كتاب الخصائص في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انكر عليه ذلك ، وقيل له : لم ما صنفت في فضائل الشيخين ؟ فقال : دخلت دمشق والمنحرف فيها عن علي ( عليه السلام ) كثير فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله تعالى به ، فأخرجوه من المسجد ثم ما زالوا به حتى أخرجوه من دمشق إلى الرملة فمات بها سنة 303 هجرية . وقال ابن خلكان : ان النسائي عندما كان في دمشق سئل عن فضائل معاوية فقال : لا أعرف له فضلا الا " لا أشبع الله بطنك " وهو دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه .
الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 205 .