فأسرّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ذلك إلى عليّ وأهل بيته
شرح
عمير ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرا قال : نزلت في الأفجرين بني أميّة ، وبني المغيرة ، فأمّا بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأمّا بنو أميّة فمتّعوا إلى حين ، ثمّ قال : ونحن والله نعمة الله الَّتي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز ( 1 ) . أسرّ إليه : أي أخبره سرّا ، يقال : أسررت الحديث إسرارا يتعدّى بنفسه لأنّه بمعنى أخفية ( 2 ) .
وأمّا قوله تعالى : تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ( 3 ) فالمفعول محذوف والتّقدير : تسرّون إليهم أخبار رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بسبب المودّة الَّتي بينكم وبينهم مثل قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ( 4 ) .
ويجوز أن تكون الباء زائدة للتّأكيد مثل : أخذت الحطام وأخذت به . ويقال :
أسررته بمعنى أظهرته فهو من الأضداد .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أنه قال : والَّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة انّه لعهد النبيّ الأمّي إليّ أنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 371 .
( 2 ) المصباح المنير للفيومي : ص 372 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة الممتحنة : الآية 1 .
( 5 ) علم اليقين للفيض الكاشاني : ج 2 ، ص 627 ، وراجع كتاب ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق لابن عساكر : ج 3 ، ص 149 ، ح 1168 .