تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
بغضهم وإنكار ولايتهم . قوله : « يدخل الجنّة » جملة خبريّة من باب تعدّد الأخبار على رأي من يجوّز كون الخبر الثّاني جملة كما في قوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 1 ) فالضمير في يدخل : راجع إلى حبّهم ، أو نعتيّة للإيمان فيكون وصفه بذلك مع العلم بأنّ الايمان يدخل الجنّة لقصد المدح ، أو لبيان أنّه الإيمان الَّذي يدخل الجنّة لا أنّه طاعة من الطاعات على ما ذهب إليه بعضهم من أنّ كلّ طاعة إيمان ، أو استينافيّة لبيان الإيمان ، وإسناد الادخال إلى حبّهم ، أو إلى الإيمان مجاز حكمي من باب الاسناد إلى السّبب وكذا قوله : ( يدخل النار ) . قوله : « وبغضهم كفر ونفاق » البغض بالضمّ : اسم من أبغضته إبغاضا ضدّ أحببته . والكفر : عدم الاعتقاد بجميع ما جاء به الرسول ( عليه السّلام ) أو بغضه مأخوذ من كفر الشيء إذا غطَّاه وستره لأنّه تغطية للحقّ وستر له . والنّفاق : إظهار الإسلام وإضمار خلافه ، وهو اسم إسلامي لم تكن العرب تعرفه بهذا المعنى قبل الإسلام واشتقاقه إمّا من نفقت الدابّة نفوقا من باب قعد إذا ماتت لأنّ المنافق بنفاقه بمنزلة الميّت الهالك ، أو من نفقت السّلعة إذا راجت وكثر طلابها لأنّ المنافق يروّج إسلامه ظاهرا ، ويخفي كفره باطنا ، أو من النفق بفتحتين : وهو سرب في الأرض يكون له مخرج من موضع آخر ، لأنّ المنافق يستر كفره كما يستر السّائر في السّرب نفسه ، أو من النافقاء وهي إحدى حجرتي اليربوع يكتمها ويظهر غيرها ، وذلك أنّ له حجرتين يقال لأحدهما النافقاء وللأخرى القاصعاء فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه وخرج منها .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 20 .