تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
الصحّة وسلامة الأعضاء . والكسبي : كتخلية النّفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل من الأخلاق السّنيّة والملكات البهيّة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المرضيّة وحصول الجاه والمال . والثّاني : مغفرة ما فرّط منه والرضا عنه وتبويئه في أعلا علَّيّين مع الملائكة المقرّبين أبدا الآبدين . ولكلّ من الجنسين أعني : الدنيوي والأخروي أصل ، فأصل الدنيوي الوجود والحياة المستتبعة لكلّ المنافع . وأصل الأخروي : الايمان المستلزم لجميع الخيرات والسّعادات . إذا عرفت ذلك فمحمّد وأهل بيته ( عليهم السّلام ) سبب لكلّ واحد من هذين الأصلين . أمّا الأخروي الَّذي هو الإيمان فظاهر . وأمّا الدنيوي الَّذي هو الوجود فلأنّهم السّبب في وجود الخلق لأنّ الأرض وما فيها إنّما خلقت لأجلهم وهم غاية ذاتيّة لخلقها كما ورد عنه عليه الصّلاة والسّلام أنّه قال : « لولا أنا وأنت يا علىّ ما خلق الله الخلق » ( 1 ) . وبيان ذلك إجمالا : إنّه تعالى جعل كلّ ما هو أشرف وأعلى في الموجودات سببا كماليّا وعلَّة غائيّة لما هو أخسّ وأدنى ، فخلق الأرض للنبات والنّبات للحيوان ، والحيوان للإنسان كما قال تعالى مخاطبا للإنسان : خَلَقَ لَكُمْ ما في الأَرْضِ جَميعا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 25 ، ص 19 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 29 .