ونعمة الله محمّد وأهل بيته ، حبّهم إيمان يدخل الجنّة ، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النّار .
شرح
التعرّض لحلولهم لدلالة الاحلال عليه إذ هو فرع الحلول كقوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ( 1 ) .
والبوار : الهلاك الَّذي لا هلاك وراءه .
وجهنّم : عطف بيان « لدار البوار » وفي الإبهام ، ثمّ البيان ما لا يخفى من التهويل ويصلونها : حال منها أو من قومهم أي : داخلين فيها مقاسين لحرّها ، يقال : صلى النار وبها صليّا ، من باب تعب : إذا وجد حرّها ، أو هي استيناف لبيان كيفيّة الحلول ، أو مفسّرة لفعل يقدّر ناصبا لجهنّم ، وبئس القرار : على حذف المخصوص بالذّم أي : وبئس المقرّ جهنّم ، فيكون القرار مصدرا سمّي به ، أو بئس القرار قرارهم فيها ، وفيه بيان أنّ حلولهم وصليهم على وجه الدوام والاستمرار . هذا تفسير للنّعمة المذكورة في الآية ، والنعمة بالكسر في الأصل : الحالة الَّتي يستلَّذ بها الإنسان من النعمة بالفتح وهي اللين ، ثمّ أطلقت لغة : على ما يستلذّه الإنسان من طيّبات الدّنيا ، وعرفا : على المنفعة المقصود بها الإحسان .
واعلم أنّ نعم الله تعالى وإن كان إحصاؤها مستحيلا كما قال الله تعالى : وَإنْ تَعُدّوُا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ( 2 ) تنحصر في جنسين : دنيويّ وأخرويّ .
والأوّل : قسمان : وهبيّ وكسبي .
والوهبي أيضا قسمان : روحانيّ كنفخ الرّوح فيه وإمداده بالعقل وما يتبعه من القوى المدركة فإنّها مع كونها من قبيل الهدايات نعم جليلة في أنفسها .
وجسمانّي : كتخليق البدن والقوى الحالَّة فيه والهيئات العارضة له من
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 98 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .