شرح
وآخر درجة الإنسان الَّذي هو غاية هذه الأكوان هو الإنسان الكامل الَّذي هو سلطان العالم الأرضي وخليفة الله في الأرض وهو محمّد ( صلَّى الله عليه وآله ) وبعده أهل بيته من الأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) واحدا بعد واحد ، ولذلك ورد عنهم ( عليهم السّلام ) : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » ( 1 ) لأنّها إنّما خلقت لأجله وكلَّما خلق لأجله شيء فمتى لم يكن لم يكن ذلك الشّيء .
فظهر إنّ محمّدا وأهل بيته صلوات الله عليهم نعمة الله الَّتي لا يوازيها شيء من نعمه لأنّها أصل كلّ نعمة وسبب كلّ إحسان .
قوله : « حبّهم إيمان » الحبّ : ميل القلب إلى ما يلائمه ، وهو إمّا الحسنة في الظاهر كالصّور الجميلة ، أو في الباطن كحسن بواطن الصالحين وشرافة نفوسهم ، أو لإحسانه بجلب نفع أو دفع ضرّ كإحسان النّاس بعضهم إلى بعض ، أو لإعظامه كإعظام الولد والده ، أو للإشفاق عليه بحسب الجبلَّة والمشاكلة كإشفاق الوالد على ولده ، وقد اجتمع جميع هذه الأسباب فيهم ( عليهم السّلام ) لما فيهم من جمال الظاهر والباطن وإحسانهم بالهداية والشّفاعة وعظمة شأنهم وإنافة قدرهم على كلّ محسن ووالد وولد فكان حبّهم على أكمل وجوه المحبّة وأتمّها ، ومن أحبّهم على هذا الوجه كان مؤمنا حقّا ، لأنّ الايمان هو التصديق بما جاء به الرّسول ( صلَّى الله عليه وآله ) من معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله وخلافة الأئمّة من أهل بيته واليوم الآخر وحبّهم يستلزم الإيمان بجميع ذلك فكان إيمانا بل فوق الإيمان لأنّ من محبّتهم التمسّك بطريقتهم والاقتداء بأخلاقهم وأفعالهم والوقوف عند حدودهم ونصرة شريعتهم والذبّ عن سنّتهم وبذل النفس والمال دون مهجهم وإعانة أهل ملَّتهم .
وبالجملة فالحسنات كلَّها منوطة بحبّهم والولاية لهم والسّيئات جميعا ترجع إلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 10 ، وعلل الشرائع : ج 1 ، ص 195 باب 153 .