تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَما أَدْريكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
شرح
باضماره من غير ذكر شهادة له بغاية شهرته ونباهته المغنية عن التصريح حتّى كأنّه حاضر في جميع الأذهان كما عظَّمه باسناد إنزاله إلى نون العظمة المنبئ عن كمال العناية به وفخم الوقت الذي أنزل فيه بقوله : وما أدراك ما ليلة القدر ، لما فيه من الدّلالة على أنّ علوّ قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق لا يدريها إلا علام الغيوب ، والمراد إنزاله كلَّه فيها إلى السّماء الدنيا على السّفرة أو إلى اللوح المحفوظ ، ثمّ نزل به الرّوح الأمين إلى النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) نجوما في مدّة ثلاث وعشرين سنة . قوله : وَما أَدْريكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 1 ) ( ما ) الأولى : مبتدأ ، وادراك : خبره قدّم للزومه الصدر بتضمّنه ( 2 ) الاستفهام ، وليلة القدر : مبتدأ لا بالعكس كما هو رأي سيبويه ، لأنّ مناط الإفادة بيان أنّ ليلة القدر أمر بديع كما يفيده كون ( ما ) خبرا ، لا انّ أمرا بديعا ليلة القدر كما يفيده كونها مبتدأ وكون ليلة القدر خبرا ، والأصل ما هي فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في التفهيم والمعنى : أيّ شيء أعلمك ، ما ليلة القدر ؟ تعجيبا للسّامع من شأنها في الفخامة والشّرف ببيان خروجها عن دائرة علوم المخلوقين على معنى إنّ عظم شأنها ومدى ( 3 ) شرفها لا تكاد تبلغه دراية أحد ولا وهمه . والجملة في محلّ نصب بنزع الخافض لأنّ أدرى يتعدّى إلى المفعول الثاني بالباء كقوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ( 4 ) فلمّا وقعت جملة الاستفهام معلَّقة له كانت في موضع المفعول الثاني والله أعلم . قوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر 97 : 3 أظهر ليلة القدر هنا أيضا ولم يضمرها
هامش
( 1 ) سورة القدر : الآية 2 . ( 2 ) ( الف ) : بتضمينه . ( 3 ) ( الف ) : وهذا . ( 4 ) سورة يونس : الآية 16 .