حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم . وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا
شرح
والثّروة والسّعة يعني : إنّ ثروة بني أميّة وغناهم بحسب الدّنيا كان أكثر من ثروة الجبال وغناها أي : من الثّروة والغنى الذين يحصلان لأصحاب المعادن النفيسة الواقعة في الجبال من الفلزّات والجواهر ، انتهى .
فلا يخفى بعده وسخافته . قوله : « حتّى يأذن الله بزوال ملكهم » أي : حتّى يريده ، أو حتى يأمر به على تفسير الإذن بالإرادة ، أو بالأمر ، وصدق هذا الكلام ظاهر فانّه لم يخرج عليهم خارج ولا قام لإزالة ملكهم قائم إلا وظفروا عليه وقهروه حتّى أراد الله زوال ملكهم ، فاختلفت كلمتهم وتضعضع أمرهم فزالت دولتهم وذهبت كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف .
ومن كلام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) :
« إنّ لبني أميّة مرودا يجرون فيه ولو قد اختلفوا بينهم ، ثم كادتهم الضباع لغلبتهم » ( 1 ) .
والمرود هنا : مفعل من الإرواد وهو الإمهال والإنظار . شبّه المهلة الَّتي هم فيها بالمضمار الَّذي يجرون فيه إلى الغاية فإذا بلغوا منقطعها انقطع نظامهم .
في ذلك : أي في المذكور من مدّة ملكهم .
يستشعرون عداوتنا : أي يجعلونها شعارا لهم ، وهو ما يلي الجسد ويلاصقه من الثياب الَّذي لا ينزع إذا نزع ما فوقه من الدّثار كأنّهم جعلوا عداوتهم لاصقة بهم ولازمة لهم .
أو هو من الشّعار بمعنى العلامة أي : يجعلونها علامة لهم ، أو بمعنى يضمرون
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للهاشمي الخوئي : ج 2 ، ص 528 قصار الحكم 440 .