شرح
وقال ابن الأثير ( 1 ) . في جامع الأصول : قد جاء في متن الحديث إنّ مدّة ولاية بني أميّة كانت ألف شهر وإنّما هي التي أراد الله تعالى بقوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وألف شهر : هي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، وكان أوّل استقلال بني أميّة وانفرادهم بالأمر منذ بيعة الحسن بن عليّ ( عليهما السّلام ) لمعاوية بن أبي سفيان ، وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني في سنة اثنين وثلاثين ومائة ، وذلك اثنتان وتسعون سنة تسقط منها خلافة عبد الله بن الزبير ، وهي ثمان سنين وثمانية أشهر تبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر وهي ألف شهر ، وكذلك قال في الحديث : فحسبناها فلم تزد ولم تنقص ( 2 ) ، انتهى .
قال الفخر الرّازي : طعن القاضي في هذا الوجه فقال : ما ذكر من ألف شهر ليس في أيّام بني أميّة لأنّه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة وأيّام بني أميّة مذمومة ، قال : وهذا الطعن باطل لأنّ أيّام بني أميّة كانت أيّاما عظيمة بحسب السعادات الدّنيويّة فلا يمتنع أن يقول الله تعالى إنّي أعطيتك ليلة هي في السعادات الدّينيّة أفضل من تلك الأيّام في السعادات الدنيويّة ( 3 ) ، انتهى .
قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 4 ) الضمير في أنزلناه : للقرآن نوّه بشأنه
هامش
( 1 ) هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري أبو السعادات المشهور بابن الأثير صاحب كتاب جامع الأصول ، والنهاية في غريب الحديث والأثر ، ولد سنة 544 هجرية ، وتوفي سنة 606 هجرية في الموصل . الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 198 .
( 2 ) جامع الأصول لابن الأثير ، ج 10 ، ص 474 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 32 ، ص 31 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 4 ) سورة القدر : الآية 1 .