قال : فاطلع الله تعالى نبيّه ( عليه السّلام ) انّ بني أميّة تملك سلطان هذه الأمة ، وملكها طول هذه المدّة . فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها
شرح
قوله : « تملك سلطان هذه الأمّة وملكها » السّلطان هنا : بمعنى الولاية والسّلطنة ، ويطلق على الشخص صاحب الولاية ، واشتقاقه من السليط بمعنى الدهن ، لإضاءته وظهوره ، والأمّة : أتباع النبيّ ، والجمع : أمم ، مثل غرفة وغرف .
والملك بالضمّ : اسم من ملك على النّاس أمرهم إذا تولَّى السلطنة عليهم فهو ملك بكسر اللام ، ويخفّف بالسكون .
والمدّة بالضمّ : البرهة من الزمان تقع على القليل والكثير ( 1 ) .
الفاء : سببيّة أي : فبسبب ذلك لو طاولتهم الجبال إلى آخره ، لطالوا عليها .
والمطاولة : مفاعلة من الطول بالضمّ وهو الامتداد ، ولمّا كانت الجبال يضرب بها المثل في الطَّول كما قال تعالى : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طولا ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في وصفها : « والجبال ذات الطَّول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن » ( 3 ) .
جعل طولهم عليها لو طاولتهم : كناية عن كمال اقتدارهم وشدّة تسلَّطهم وغلبتهم على من يغالبهم في تلك المدّة ، وعدّى ( طالوا ) ب ( على ) مع أنّ المعروف طاولني فطلته لتضمينه معنى ظهروا أو قدروا أي : لطالوها ظاهرين أو قادرين عليها .
وأمّا ما قاله بعض طلبة العجم : إنّ المطاولة هنا من الطول بالفتح وهو الغنى
هامش
( 1 ) المصباح المنير للفيومي : ص 777 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 37 .
( 3 ) نهج البلاغة صحبي الصالح ، الخطبة 199 ، ص 317 .