قال : وأنزل الله تعالى في ذلك إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
شرح
وقيل : هو لقب كلّ من ملك مصر ، ويلقّب به كلّ عات متمرّد ، ويقال منه .
( تفرعن ) إذا تخلَّق بأخلاق الفراعنة ، وملك مرفوع على أنه فاعل لفعل محذوف ، أي ثم يكون ملك الفراعنة ، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي ثم ملك الفراعنة كائن ، وهذا إشارة إلى ملك بني العبّاس الذين أوّلهم عبد الله السفّاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وآخرهم أبو أحمد عبد الله المستعصم بن أبي جعفر منصور المستنصر ، وكانت عدّتهم سبعة وثلاثين رجلا ، ومدّتهم خمسمائة وأربعا وعشرين سنة . وكان انقضاء دولتهم سنة ست وخمسين وستمائة ، وإنّما لقّبهم بالفراعنة لما كانوا عليه من العتوّ والتمرّد والتفرعن .
روي : انّ سفيان الثّوري قال يوما لجعفر بن يحيى وزير الرّشيد : يا هامان فسمعها الرّشيد فقال لجعفر : والله ما جعلك هامان حتّى جعلني فرعون ( 1 ) . مضمون هذا الحديث ( 2 ) ورد من طريق العامّة أيضا .
قال الفخر الرّازي في تفسيره الكبير : روى القاسم بن الفضل ، عن عيسى بن ماذرة ( 3 ) قال : قلت للحسن يا مسودّ وجوه المؤمنين عمدت إلى هذا الرجل فبايعته يعني معاوية فقال : إنّ رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) أري في منامه بني أميّة يطأون منبره واحدا بعد واحد ، وفي رواية ينزون على منبره نزو القردة ، فشقّ ذلك عليه فأنزل الله تعالى : إنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى قوله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍيعني : ملك بني أميّة ، قال القاسم : فحسبنا ملك بني أميّة فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ينقص ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) أي المذكور في المتن .
( 3 ) ( الف ) مازرة ، وفي ( ج ) ماردة ، وفي التفسير الكبير : ج 32 ، ص 31 : عن مازن .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 32 ، ص 31 .