على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا .
شرح
أكثر من ذلك فقالوا في قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبُوُه بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى ( 1 ) أنّ التّقدير : فضربوه فحيي ، فقلنا : كذلك ، وفي قوله تعالى فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا فَدَمَّرْناهُمْ ( 2 ) أنّ تقديره : فأتياهم فأبلغاهم الرسالة فكذّبوهما فدمّرناهم . قوله : « على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك » أي : خمس وثلاثين سنة هي مدّة كونه صلَّى الله عليه وآله بالمدينة وهي عشر سنين كما مرّ ، ومدّة المتغلَّبين على الخلافة وهي خمس وعشرون سنة فتلك خمس وثلاثون فانّ مدّة خلافة الأوّل كانت سنتين وسبعة أشهر ، ومدّة خلافة الثاني عشر سنين وستّة أشهر ، ومدّة خلافة الثّالث إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا ، فهذه خمس وعشرون سنة تعطَّلت فيه رحى الإسلام إذ لم يكن لها قطب تدور عليه ، وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بقوله في الخطبة الشّقشقيّة : « والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وانّه ليعلم أنّ محلَّي منها محلّ القطب من الرّحى » ( 3 ) .
قوله : « فتلبّث بذلك خمسا » هي مدّة خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث رجع الحقّ إلى نصابه واستقرّ الأمر في مستقرّه واستوت رحى الإسلام على قطبها .
وفي معنى هذا الحديث ما رواه ثقة الإسلام باسناده عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حيث كان النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بين أظهرهم فعمّوا صمّوا حيث قبض ( صلَّى الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 73 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 36 .
( 3 ) نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة الثالثة ، ص 48 .