شرح
الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ( 1 ) .
وقال الكسائي : أصلها آيية فاعلة ( 2 ) كضاربة ، وكان يلزم اليائين الإدغام على نحو دابّة وخاصّة ويكون مستثقلا فحذفوا إحدى اليائين .
قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتي أَرَيْناكَ ( 3 ) ، اتّفق المسلمون على أنّ الرّؤيا الَّتي يراها النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) بعد النبوّة نوع من أنواع الوحي .
قيل : وهي أربعة عشر :
الأوّل : الرّؤيا ومنه قول ابن إبراهيم ( عليه السّلام ) : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ( 4 ) في جواب قوله : يا بُنَىَّ إنّي أرى فِي الْمَنامِ أَنّى أَذْبَحُكَ ( 5 ) .
الثّاني : النفث في الرّوع ومنه قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّ روح القدس نفث في روعي ، إنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها ورزقها فاتّقوا الله واجملوا في الطَّلب ( 6 ) .
الثّالث : ما يأتيه كصلصلة الجرس وهو أشدّ عليه وكان كذلك ليستجمع عند تلك الحالة فيكون أوعى ( 7 ) لما يسمع ( 8 ) .
الرّابع : أن يتمثّل له الملك رجلا كما كان يأتيه في صورة دحية الكلبي ، وكان
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تفسير روح المعاني للآلوسي : ج 1 ، ص 240 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
( 4 ) و ( 5 ) سورة الصافات : الآية 102 .
( 6 ) الكافي : ج 5 ، ص 83 ، ح 11 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 7 ) ( الف ) ، و ( ج ) : أدعى .
( 8 ) صحيح البخاري . ج 1 ، ص 2 ، ونص الحديث : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال " .