تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
قوله : وَالشّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ( 1 ) فيه تقديم وتأخير والتقدير : وما جعلنا الرّؤيا الَّتي أريناك والشّجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للنّاس . واللَّعن : الطرّد والإبعاد ، لعنه فهو لعين وملعون أي : المطرودة المبعدة عن رحمة الله تعالى . قال الأزهري : والشّجرة الملعونة هي الَّتي كلّ من ذاقها كرهها ولعنها ( 2 ) . قال الواحدي : والعرب تقول لكلّ طعام ضارّ : ملعون ( 3 ) . وقرئ الشّجرة الملعونة بالرّفع على حذف الخبر كأنّه قيل : والشّجرة الملعونة في القرآن كذلك أي فتنة للنّاس ، فلا يكون فيه تقديم وتأخير ، والمراد بجعلها فتنة للنّاس اختبارهم بها هل يؤمنون بهذه الرّؤياء فيخافون ويجتنبون هذه الشجرة أم لا ؟ قوله « ونخوّفهم فما يزيدهم إلا طفيانا كبيرا » أي : نخوّفهم بأنواع التخويف من الفتنة وغيرها . والطغيان : مجاوزة الحدّ ، والغلوّ والارتفاع في الكفر والإسراف في المعاصي والظلم . وكبيرا : أي متماديا متجاوزا للحدّ . قوله : « يعني بني أميّة » تفسير للشجرة الملعونة . وعلى هذا فلا يخفى ما في قوله تعالى : فَما يَزيدُهُمْ إلا طُغْيانا كَبيرا ( 4 ) من اللطف .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 60 . ( 2 ) لم نعثر عليه في التهذيب بل وجدناه في مصباح المنير نقلا عن الزمخشري ، ص 761 . ( 3 ) المصباح المنير : ص 761 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 163 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني