شرح
قوله : وَالشّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ( 1 ) فيه تقديم وتأخير والتقدير : وما جعلنا الرّؤيا الَّتي أريناك والشّجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للنّاس .
واللَّعن : الطرّد والإبعاد ، لعنه فهو لعين وملعون أي : المطرودة المبعدة عن رحمة الله تعالى .
قال الأزهري : والشّجرة الملعونة هي الَّتي كلّ من ذاقها كرهها ولعنها ( 2 ) .
قال الواحدي : والعرب تقول لكلّ طعام ضارّ : ملعون ( 3 ) .
وقرئ الشّجرة الملعونة بالرّفع على حذف الخبر كأنّه قيل : والشّجرة الملعونة في القرآن كذلك أي فتنة للنّاس ، فلا يكون فيه تقديم وتأخير ، والمراد بجعلها فتنة للنّاس اختبارهم بها هل يؤمنون بهذه الرّؤياء فيخافون ويجتنبون هذه الشجرة أم لا ؟ قوله « ونخوّفهم فما يزيدهم إلا طفيانا كبيرا » أي : نخوّفهم بأنواع التخويف من الفتنة وغيرها .
والطغيان : مجاوزة الحدّ ، والغلوّ والارتفاع في الكفر والإسراف في المعاصي والظلم .
وكبيرا : أي متماديا متجاوزا للحدّ .
قوله : « يعني بني أميّة » تفسير للشجرة الملعونة .
وعلى هذا فلا يخفى ما في قوله تعالى : فَما يَزيدُهُمْ إلا طُغْيانا كَبيرا ( 4 ) من اللطف .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
( 2 ) لم نعثر عليه في التهذيب بل وجدناه في مصباح المنير نقلا عن الزمخشري ، ص 761 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 761 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 60 .