شرح
وقيل : أي جعل قلبك متّصفا بأخلاق القرآن ومتأدّبا بآدابه كما في حديث عائشة كان خلقه القرآن ( 1 ) ، ( 2 ) ، انتهى .
وهو صرف لظاهر الآية ، وهو خلاف الظاهر .
ويؤيّد ما اخترناه أيضا ما قاله القاضي في تفسير آية الشعراء المذكورة ، والقلب : إن أراد به الرّوح فذاك ، وإن أراد به العضو المخصوص فتخصيصه لأنّ المعاني الرّوحانيّة إنّما تنزل أوّلا على الرّوح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلَّق ثمّ تصعد منه إلى الدماغ فينتقش بها لوح المخيّلة ( 3 ) ، انتهى .
واعلم أنّ ما اخترناه ليس مخالفا في الحقيقة لقول أكثر الأمّة بل هو قول بما قالوه مع زيادة لم يصرّحوا بها ، انتهى كلام الجد قدّس الله سرّه ، وضاعف يوم الجزاء برّه .
وقد وافقه على هذا التّحقيق بعض المتألَّهين من علمائنا المتأخّرين وهو مولانا صدر الدّين الشّيرازي ( 4 ) قدّس الله سرّه فقال في معنى مشاهدة الرّسول لجبرئيل وسماع كلامه بسمعه الحسّي : إنّ المعرفة العقليّة إذا قويت واشتدّت تصوّرت
هامش
( 1 ) يمكن أن يكون المراد من الحديث خلقه ( صلى الله عليه وآله ) كالقرآن في الاعجاز كما يقال : جوده بحر زخار ، وحبه نار محرق ، وأمثالهما ، وبالجملة تشبيه الصفة بالذات وحمل المشبه به على المشبه غير عزيز في فصيح الكلام .
( 2 ) احياء علوم الدين للغزالي : ج 2 ، ص 358 .
( 3 ) أنوار التنزيل للبيضاوي : ج 2 ، ص 166 .
( 4 ) هو محمد بن إبراهيم الشيرازي الحكيم المتأله المعروف بملاصدرا مجدد الفلسفة الإسلامية . له مؤلفات كثيرة جلها في الفلسفة منها : الأسفار الأربعة ، وشرح الهداية ، وشرح حكمة الاشراق ، ورسالة في حدوث العالم ، والواردات القلبية ، والحكمة العرشية ، والمشاعر ، وشرح الكافي ، وتفسير عدة من السور القرآنية ، وغيرها . توفي في البصرة وهو متوجه إلى الحج سنة ( 1050 ) هجرية ، ودفن فيها .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 372 .