تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
يتمثّل ويتصوّر ما يوحى إليه فقط ، أو مع الملك الموحي في حسّه المشترك ، ثمّ في حسّه الظَّاهر ، ثمّ في الخارج ، ثمّ في الهواء المجاور له ، بعكس ما يرى الشيء الموجود في الخارج أوّلا ، فانّه يتمثّل أوّلا في الحسّ الظاهر ، ثمّ في الحسّ المشترك ، ثمّ في القوّة العقليّة ، لأنّه لو كان الوحي نزول ملك جسماني يتكلَّم معه في الخارج فقط من غير تلقّ روحاني لما عرض للنبيّ الموحى إليه حين نزول الوحي شبه غشي ، ولحواسه الظاهرة شبه دهشة على ما هو المشهور المنقول من حال النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) حين نزول الوحي عليه ، بل كان ينبغي أن يكون توجّه نفسه الكاملة على هذا التّقدير إلى الظاهر أتمّ وأكمل ، وتكون حواسّه الظاهرة أصحّ وأسلم . وممّا يدلّ على ما قلناه ما نقله القاضي ( 1 ) في تفسير قوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنّي أَنَا رَبُّكَ حيث قال قيل لمّا نودي : قال من المتكلَّم ، قال : « إنّي أَنَا الله » فوسوس إليه إبليس لعلَّك تسمع كلام شيطان ، فقال : إنّي عرفت أنّه كلام الله بأنّي أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء ( 2 ) . قال القاضي : وهو إشارة إلى أنّه ( عليه السّلام ) تلقّى من ربّه كلامه تلقّيا روحانيّا ثم تمثّل ذلك الكلام لبدنه ( 3 ) وانتقل إلى الحسّ المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة ( 4 ) انتهى .
هامش
( 1 ) هو القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الفارسي البيضاوي صاحب مصنفات عدية منها : تفسير المسمى بأنوار التنزيل ، ولب الألباب ، والطوالع ، والمنهاج ، وشرح المصابيح ، وغير ذلك توفى بتبريز سنة 791 هجرية . الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 100 . ( 2 ) و ( 4 ) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للقاضي البيضاوي : ج 2 ، ص 46 . ( 3 ) أي حصل لكل عضو من أعضائه خاصية الصماخ المدرك لكيفية الصوت ابتداء ، ونظير ذلك ما هو المشهور من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يبصر ما خلفه كما يبصر ما قدامه .