شرح
إكمال
اختلفت الآراء في حقيقة نزول الملك بالوحي على الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) .
فقال جمهور الحكماء من الفلاسفة : إنّ نفس النبيّ إذا فاض عليها معنى عقلي ارتسم في خياله وحسّه صورة مناسبة له فيبصره ويسمع كلامه ، وهذا في الحقيقة إنكار لملك مجسّم موجود في الخارج وإنكار كلام خارجي ، وإنّما هو تقرير أمور وصور ذهنيّة وظاهر الشرع يأباه .
وقال جمهور الملَّيّين : إنّ الملك شخص سماويّ متكوّن من جنس العناصر التي تكوّنت منها السماوات العنصريّة فهو حيّ ناطق متحرّك بالإرادة مأمور تابع للأوامر الإلهيّة فجبرئيل ( عليه السّلام ) ملك كريم عليم ، والعبارة التي ينزل بها وحي يسمعه في السماء العنصريّة أو يراها منقوشة في لوح سماويّ عنصريّ فيقرأها ويأمره الله تعالى أن ينزل بها على النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فيأتيه ويخاطبه بها .
هذا ما دلَّت عليه ظواهر الشرع .
وقال جدّنا الأمير نظام الدّين أحمد ( 1 ) ( قدّس سرّه ) : الأشبه عندي أنّ نزول الوحي والملك على الأنبياء ( عليهم السّلام ) إنّما هو بأن تتلَّقى نفس النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) أوّلا ما يوحى إليه من الملك الموحي أو من الله تعالى تلقّيا روحانيّا ، ثمّ
هامش
( 1 ) هو السيد نظام الدين أحمد بن إبراهيم بن سلام الله الحسيني ، كان يلقب سلطان الحكماء وسيد العلماء ، كان عالما فاضلا ، له كتاب إثبات الواجب كبير وصغير ومتوسط ، وغير ذلك . توفى سنة 1015 هجرية .
رياض العلماء : ج 1 ، ص 29 .