تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
المشترك لفراغه حينئذ ، لأنّه وقت اليقظة مشغول بالصور التي تؤدّيها إليه الحواسّ . الثاني : إنّ القوّة المفكّرة ربّما ركّبت صورا حال اليقظة إمّا بسبب اشتياقها إلى شيء ، أو لغمّها لفوات شيء ، أو توقّع مكروه ، فتظهر تلك الصّور في حالة النّوم في الحسّ المشترك . الثّالث : إنّ مزاج روح القوّة المتخيّلة إذا تغيّر تخيّل أفعالا بحسب ذلك التغيّر مثلا إذا استولت عليه الحرارة فانّه يرى النيران ، وإذا استولت البرودة رأى الثّلج ، وإذا استولت الرّطوبة رأى الأمطار ونحوها ، وإذا استولت اليبوسة رأى كأنّه يطير في الهواء ، وإذا استولى عليه البخار السوداوي رأى الظلمة . وكلّ رؤيا يكون سببها أحد هذه الأشياء فهي أضغاث الأحلام التي لا يلتفت إليها والله أعلم . هداية اعلم : انّ النّفوس القدسيّة النبويّة مخالفة بماهيّتها لسائر النفوس صفاء ونورا وانجذابا إلى عالم الأنوار ، فلا جرم تجري عليها الأنوار الفائضة من المبادي العالية أتمّ من سائر النفوس وأكمل ، ولهذا بعثت مكمّلة للنّاقصين ومعلَّمة للجاهلين ومرشدة للطَّالبين ومصطفاة على العالمين . ولمّا كان صفاء جوهر نفس نبيّنا ( صلى الَّله عليه وآله ) أكمل تلك النّفوس القدسيّة وأقواها وأشدّها اتّصالا بالعقل الفعّال المسمّى بالعلم الأعلى والمعلَّم الشّديد القوى ، وهو المفيض للعلوم بإذن الحيّ القيّوم على ألواح النّفوس العقليّة ، فلا يبعد أن يكون المراد بمنامه ( صلَّى الله عليه وآله ) : النّشأة الباطنيّة وبرؤياه : الرّؤيا العقليّة العلميّة ، لا ما هو الظاهر من معنى هذين اللفظين فانّ منامه ( صلى الَّله