تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
من المعدة إلى الدّماغ ونزلت إلى الأعصاب فامتلأت المجاري وانسدّت فلا يقدر الرّوح على النّفوذ كما ينبغي ، وربّما كان أكل الطَّعام موجبا للنّوم لهذا السبب ، فإذا بقي الرّوح في الباطن وركدت الحواسّ بقيت النفس فارغة من شغل الحواسّ لأنّها لا تزال مشغولة بالتّفكّر فيما تورده الحواسّ عليها فإذا وجدت فرصة الفراغ وارتفعت عنها الموانع ، اتّصلت بالجواهر الروحانيّة الشريفة من عالم الملكوت التي فيها نقوش جميع الموجودات كلَّيّة وجزئيّة ما كان وما يكون وما هو كائن وهي المسمّاة بالكتاب المبين ، وأمّ الكتاب ، واللوح المحفوظ ، فانتقشت بحسب استعدادها بما فيها من صور الأشياء لا سيّما ما ناسب أغراضها وكان مهمّا لها ، فانّ النّفس بمنزلة مرآة ينطبع فيها كلّ ما قابلها من مرآة أخرى عند حصول الأسباب وارتفاع الحجاب بينهما . والحجاب هنا : اشتغال النّفس بما تورده الحواسّ ، فإذا ارتفع ظهر فيها من تلك المرائي ما يناسبها ويحاذيها . فهذا هو سبب الرّؤيا الصّادقة وهي إمّا صريحة ، فتستغني عن التأويل ، وهي التي لم تتصرّف فيها المتخيّلة الحاكية للأشياء بتمثيلها . وإمّا خفيّة : وهي ما حكته المتخيّلة بصورة مناسبة له ، فانّ النّفس إذا انتقش فيها معنى ركّبت المتخيّلة صورة لذلك المعنى تناسبه فترسلها إلى الحسّ المشترك فتصير مشاهدة ، وهذه الرّؤيا هي المفتقرة إلى التّأويل ، ونظر المعبّر في الاستدلال بتلك الصّورة على ذلك المعنى ، وكثيرا ما تحكى المتخيّلة عن تلك الصّورة حكاية أخرى وتنقلها إلى صور كثيرة حتّى يعجز المعبّر عن إدراك تلك الانتقالات وسببه استيلاء قوّة التخيّل وتعوّدها للتركيبات التي لا أصل لها ، ولهذا لا يعتمد على رؤيا الكذوب والشاعر ؛ لأنّ مخيّلتهما اعتادت تخيّل الصور التي لا وجود لها واختراعها . وقد تكون للرّؤيا أسباب اخر : أحدها : إنّ الصور المحفوظة في خزانة الخيال تظهر وقت النوم في لوح الحسّ
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 152 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني