فاستوى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) جالسا والحزن يعرف في وجهه .
شرح
خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه .
وفيه تنبيه على انّ ردّهم عن الإسلام بنحو خاصّ ، وهو إخراجهم منه مع ادّعائهم له وعدم صرف وجوههم عنه بالمرّة . قوله : « فاستوى جالسا » أي : استقرّ ، وجالسا : حال مبنيّة لهيئة الفاعل ، والجلوس غير القعود ، فانّ الجلوس : هو الانتقال من سفل إلى علوّ ، والقعود بعكسه .
فعلى الأوّل : يقال لمن هو نائم أو ساجد : اجلس .
وعلى الثّاني : يقال لمن هو قائم : اقعد .
وقال الفارابي ( 1 ) وجماعة : الجلوس نقيض القيام فهو أعمّ من القعود ، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس متربّعا وقعد متربّعا أي : حصل وتمكّن ( 2 ) .
قوله : « والحزن يعرف في وجهه » الجملة في محلّ نصب على الحال من الضمير في قوله : فاستوى .
والحزن بالضمّ والسكون ، والحزن - محرّكة - : الهمّ ، حزن هو من باب تعب ،
هامش
( 1 ) وهو أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم المشهور ، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقي وكان من كبار الفلاسفة ، ويقال انه وجد كتاب النفس لأرسطا طاليس وعليه مكتوب بخط الفارابي : إني قرأت هذا الكتاب مائة مرة ، وله كتاب ديوان الأدب وهو أول معجم في اللغة العربية .
ولد بفاراب ( وهي مدينة في بعض ثغور أهل الترك ) سنة 259 هجرية تقريبا ، ومات في دمشق سنة 339 هجرية وقد ناهز الثمانين من عمره .
الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 2 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 144 .