تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
وقريش تعدّيه بالحركة فتقول : حزنه الأمر من باب قتل ، وتميم تعدّيه بالهمزة فتقول : أحزنه ، وعرّفه الحكماء : بانفعال النّفس عن توارد المكروهات أو تخيّلها . قالوا : وهذا الانفعال كيفيّة تتبعها حركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا هربا ممّا ذكر ، وفرّقوا بينه وبين الهمّ ، فقالوا : الهمّ ما تتبعه حركة الروح إلى الداخل والخارج لحدوث أمر يتصوّر فيه خير متوقّع وشرّ منتظر ، فهو مركّب من رجاء وخوف ، فأيّهما غلب على الفكر تركن الرّوح إلى جهته ، فللخير المتوقّع إلى الخارج وللشرّ المنتظر إلى الداخل ، فلذلك قيل : إنّه جهاد فكري . وقيل : الحزن أسفك على ما فات ، ويرادفه الغمّ والهمّ على ما لم يأت ، ويرادفه الخوف . فائدة في حقيقة النوم والرؤيا اعلم : أنّ الرّوح الحيواني وهو الجوهر البخاري اللطيف الحاصل من لطيف الأغذية المنتشر في الأعضاء والعروق ، وبسببه يحصل للأعضاء قوّة الحسّ والحركة ، وهو مركّب الروح الإنساني إذا انتشر في جميع أعضاء البدن باطنه وظاهره حصل الحسّ والحركة وهذا هو اليقظة ، وإن بقي في الباطن ولم يتّصل إلى الظاهر تعطَّلت الحواسّ الظاهرة وهذا هو النوم . وبقاؤه في الباطن يكون لأسباب : منها : طلب الاستراحة عن كثرة الحركة . ومنها : تحلله بسبب الأفعال الكثيرة الصادرة من الحواسّ فتشتغل الطبيعة بنضج الغذاء ليستمدّ الروح من لطيفه . ومنها : انسداد المجاري ، فانّ الإنسان إذا شرب الشراب مثلا تصاعدت أبخرته