تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ، يردّون النّاس على عقابهم القهقرى
شرح
وعلى هذا فقوله ( عليه السّلام ) : فرأى في منامه من إطلاق الشيء على ما يقاربه . قوله : « وهو على منبره » المنبر : مفعل من نبر الشيء إذا رفعه ، سمّي بذلك لارتفاعه ، وكسرت ميمه على التشبيه باسم الآلة . قوله : « ينزون » أي يثبون ، يقال : نزا الفحل نزوا ، من باب قتل ، ونزوانا بالتحريك : إذا وثب ، والاسم : النزاء ، مثل : كتاب وغراب . قوله : « نزو القردة » الأصل : نزوا مثل نزو القردة ، فحذف الموصوف وهو نزوا ثمّ المضاف وهو مثل وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مفعول مطلق مبيّن لنوع عامله ، والقردة : كعنبة جمع قرد بالكسر والسّكون : وهو حيوان خبيث معروف . ولمّا كانت الصّورة في عالم الملكوت تابعة للمعنى والصّفة ، لا جرم يرى المعنى الحسن كالملك في صورة حسنة جميلة ، ويرى المعنى القبيح كالشيطان في صورة قبيحة ، وتكون تلك الصّورة عنوان المعاني ، ولذلك يدلّ القرد والخنزير في المنام على إنسان خبيث الباطن ، وتدلّ الشّاة على إنسان سليم الجانب ، وهكذا جميع أبواب التعبير والتأويل . قوله : « يردّون النّاس على أعقابهم القهقرى » أي : يرجعونهم إلى الكفر من قولهم : رجع فلان على عقبه أي : على طريق عقبه وهي التي كانت خلفه وجاء منها . والعقب بكسر القاف : مؤخّر القدم ، وهي مؤنّثة وتسكن للتخفيف ، والجمع : أعقاب . والقهقرى : مفعول مطلق ، والأصل : يردّونهم ردّ القهقرى ، فحذف المصدر وأنيب عنه لفظ دالّ على نوع منه ، لأنّ القهقرى نوع من الرجوع وهو أن يمشي إلى