إنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أخذته نعسة
شرح
( عليه السّلام ) : « يرحم الله أخي لوطا » ( 1 ) الحديث .
وتحقيقه انّه لا يخلو من حفاوة بشأن المخاطب أو الغائب حسب اختلاف الصّيغة ، وأمّا التعظيم والتعريض فقد وقد ( 2 ) انتهى ( 3 ) .
ووجه خطأ ( 4 ) يحيى إنّ الظاهر قوله : « دَعَوا النّاس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت » يفهم عنه رغبتهما عن الجهاد والقيام بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وتثبيط النّاس عن ذلك حبّا للحياة وتفاديا عن الموت ، وهذا معنى لا يليق بشأنهما ( عليهما السّلام ) ، والقول به خطأ محض وجهل صريح لا شك في هلاك القائل به معتقدا له ، إلا أنّ تداركه الرحمة فيرجع عنه قبل موته كما هو الظَّن بيحيى ، بل إنّما دعوا النّاس إلى الحياة بسبب آخر لم يعلمه يحيى ولو علمه ما عبّر بتلك العبارة ، وهو ما بيّنه ( عليه السّلام ) بقوله : « إنّ أبي حدّثني » إلى آخر الحديث . قوله : « أخذته نعسة » التّاء : للوحدة كالضربة ، والنعاس : أوّل النّوم ، ثمّ الوسن : وهو ثقل النعاس ، ثمّ الترنيق : وهو مخالطة النّعاس العين ، ثمّ الكرى والغمض : وهو أن يكون الإنسان بين النّائم واليقظان ، ثمّ التغفيق بالغين المعجمة وبعدها فاء وهو : النّوم وأنت تسمع كلام القوم ، ثمّ الهجوع والهجود وهو : النّوم الغرق ، ثمّ النشيج وهو : أشدّ النّوم .
قال الأزهري : حقيقة النعاس : الوسن من غير نوم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 1335 ، ح 4026 .
( 2 ) ( الف ) : فقد .
( 3 ) اي جواب البعض .
( 4 ) ( الف ) : خطاب .
( 5 ) التهذيب في اللغة للأزهري : ج 2 ، ص 105 .