فوالله إنّي لأعلم انكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل .
شرح
أنت فانظر لأيّ ذلك تصير ، والنّهي نحو : زيد فلا تضربه ( 1 ) ، ومثله عبارة المتن :
« وأنتما فلا تأمنا » .
وتأوّل المانعون ( أنت فانظر ) على أنّ التقدير : انظر فانظر ، فخذف انظر الأوّل وحده فبرز
ضميره .
فقيل : ( أنت فانظر ) فالفاء للعطف لا زائدة ، وتأوّلوا نحو : زيد فلا تضربه بتقدير « امّا » .
ويمكن تأويل عبارة المتن على حذف المعطوف عليه فيكون التقدير : وأنتما خفتما فلا تأمنا ، بدليل قولهما : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل ، ولك تأويلها بتقدير « امّا » أيضا .
فإن قيل : بلزوم التفصيل فيها كما هو مذهب بعضهم ، كان تكرارها متروكا استغناء عنه بذكر القسم الآخر فيكون التقدير : أمّا هو فقتل ، وأمّا أنتما فلا تأمنا .
ومن أنكر لزوم التّفصيل لم يحتج إلى هذا التّقدير . قوله : « فوالله انّى لأعلم » قيل : هذا يدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام يجوز له أن يحلف على ما يعلمه من المغيّبات وإن لم يعلمه بالحواسّ الظاهرة ، وهذا لا ينافي أن تكون التّكاليف الشّرعيّة بالنسبة إليهم موقوفة مقصورة على ما يعلمونه بالعلوم الظاهريّة لا تتعدّى إلى معلوماتهم بالعلوم الإلهاميّة الغيبيّة كحال علي ( عليه السّلام ) مع ابن ملجم اللعين ، وحال الحسين ( عليه السّلام ) في خروجه إلى الكوفة مع علمهما بحقيقة المآل ، انتهى ( 2 ) .
فتأمّل . وقد مرّ ذكر خروجهما وقتلهما كما أخبر به ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 219 .
( 2 ) انتهى قول القائل .