فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) وأنتما فلا تأمنا .
شرح
والصّواب أن يقال : ( حيث ) بالمثلَّثة ظرف مكان ، و ( حين ) بالنّون : ظرف زمان فيقال : قمت حيث قمت أي : في الموضع الَّذي قمت فيه ، واذهب حيث شئت أيّ : إلى أيّ موضع شئت ، وأمّا ( حين ) بالنّون ، فيقال : قمت حين قمت : أي في ذلك الوقت ، ولا يقال : حيث خرج الحاجّ - بالمثلَّثة - وضابطه : إنّ كلّ موضع حسن فيه ( أين ) و ( أيّ ) اختصّ به حيث - بالمثلَّثة - وكلّ موضع حسن فيه ( إذا ) و ( لمّا ) و ( يوم ) و ( وقت ) اختص به ( حين ) - بالنّون » - ( 1 ) * . قوله : « وأنتما فلا تأمنا » الفاء : زائدة عند من أجاز زيادتها في الخبر ، فأجازها الأخفش ( 2 ) مطلقا ، وحكى أخوك فوجد ( 3 ) .
وقيّد الفرّاء والأعلم ( 4 ) ، وجماعة ، جوازها بكون الخبر أمرا أو نهيا ، فالأمر كقوله :
هامش
( 1 ) المصباح المنير للفيومي : ص 219 و 220 .
( 2 ) الأخفش يطلق على ثلاثة من علمائنا النحو .
الأول : أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري أستاذ سيبويه ، والكسائي ، وأبي عبيدة ، وهو الأخفش الأكبر .
والثاني : أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي صاحب المصنفات تلميذ الخليل وهو الأوسط .
والثالث : أبو الحسن علي بن سليمان وهو الأصغر وهو أفضل الثلاثة ، زاد بحر الخبب في العروض توفي سنة 215 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 13 .
( 3 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 219 .
( 4 ) هو أبو الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم الأندلسي ، رحل إلى قرطبة سنة 433 هجرية وأقام بها مدة وأخذ من علمائها ، وكان عالما بالعربية ، واللغة ومعاني الأشعار ، وقد أخذ عنه النسائي وغيره ، وكف بصرة في آخر عمره ، له شرح الجمل للزجاجي وغيره ، توفي سنة 476 هجرية . والأعلم : مشقوق الشقة العليا .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 38 .