قالا : ولم ذاك ؟ قال : إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما . قالا : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل .
شرح
القائلين بالفرق بين التعديتين : لا تستصحباها ولا تمضيا بها معكما في الخروج من المدينة .
وهو الظاهر من سوق الكلام وفحوى المقام ، وعلى القول بعدم الفرق معناه :
لا تخرجاها كما وقع في نسخة ابن إدريس : لا تخرجا هذه الصّحيفة أي : أخاف سببه عليكما ، لأنّ الأمر الَّذي خافه يحيى على الصّحيفة هو : أن تقع إلى بني أميّة فيكتموها ويدّخروها في خزائنهم لأنفسهم كما قاله سابقا ، وهذا لا يخافه عليهما وإنّما يخاف عليهما القتل الذي بسببه خاف يحيى وقوع الصّحيفة إلى بني أمية ، والمضاف كثيرا ما يحذف من الكلام ويقام المضاف إليه مقامه ، وقد وقع في القرآن المجيد في غير موضع كقوله تعالى : لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ ( 1 ) أي : رحمته ، يَخافُونَ رَبَّهُمْ ( 2 ) أي : عذابه ، بدليل ويرجون رحمته ، ويخافون عذابه ، وقوله : فَذلِكُنَّ الَّذي لُمْتُنَّني فيهِ ( 3 ) أي : في حبّه ، أو في مراودته .
قوله : « حين علم » أي : وقت علمه ، فالجملة مضاف إليها ، وهي في تأويل المفرد ومحلَّها الجرّ .
قال أبو حاتم : ( 4 ) وغلط كثير من العلماء فجعلوا ( حين ) بمعنى : حيث ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 6 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 50 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 32 .
( 4 ) هو أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني النحوي اللغوي نزيل البصرة وعالمها ، أخذ عنه ابن دريد والمبرد وغيرهما ، حكمي إنه كان صالحا عفيفا يتصدق كل يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل أسبوع ، له من المصنفات : كتاب إعراب القرآن ، وكتاب اختلاف المصاحف ، وغير ذلك ، توفي بالبصرة سنة 248 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ص 277 .