تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فلمّا خرجا قال لي أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : يا متوكل كيف قال لك يحيى : إنّ عميّ محمّد بن عليّ وابنه جعفرا دعوا النّاس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك الله قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك .
شرح
بطلب المعونة منه في جميع الأمور ، وإبراز لعجز البشر لسلب القوّة والحركة في الخيرات والطاعات عنهم ، وإثباتهما للملك العلام توقيرا وتعظيما له ، ودلالة على التّوحيد الخفيّ لأنّه إذا نفى الحيلة والحركة والقوّة والاستطاعة عن غيره سبحانه ، وأثبتها له على الحصر الحقيقي وبيّن أنّها بايجاده وإعانته وتوفيقه لزمه القول بأنّه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته وأنّه لا شريك له تحقيقا لمعنى الحصر . قوله : « كيف قال لك يحيى » كيف : اسم مبنّي على الفتح لتضمّنه معنى حرف الشّرط ، أو الاستفهام فترد شرطا : نحو كيف تصنع أصنع ، واستفهاما : وهو الغالب إمّا حقيقيّا نحو : كيف زيد ؟ أو غيره نحو : كيف تكفرون بالله ؟ فانّه أخرج مخرج التّعجّب ، فان جاء بعدها ما لا يستغنى به نحو كيف زيد ؟ فهي في محلّ رفع على انّها خبر المبتدأ فتقول في جوابها : صحيح أو سقيم ، وفي البدل منه أصحيح أم سقيم ، فان دخلت على نواسخ الابتداء فكيف في محلّ النّصب جزءا ثانيا لمطلوبي ذلك النّاسخ نحو : كيف أصبحت ؟ وكيف ظننت زيدا ؟ وإن جاء بعدها قول يستغنى به نحو كيف يقوم زيد ؟ فهي منصوبة المحلّ على الحال ، فجوابها والبدل منها منصوبان ، تقول في الجواب : متّكئا على آخر أو معتمدا عليه ، وفي البدل : كيف يقوم زيد أمتّكئا أم معتمدا ؟ ( 1 ) . إذا عرفت ذلك ، فكيف في عبارة المتن في محلّ النّصب على الحال لأنّ الواقع بعدها قول يستغنى به ، وصاحب الحال يحيى ، والعامل فيها قال : أي : على أيّ حالة
هامش
( 1 ) ( الف ) أمعتمدا أم متكثا ؟